فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 100

أما الوجود الضروري، فما كان وجوده ضروريًا لوجود غيره. والوجود الإمكاني مالايقوم وجوده إلابوجود سواه، ويستوي فيه طرفا الوجود والعدم ، لجواز طروئهما عليه، عكس الوجود الوجوبي..."35"فعالم الوجوب هو عالم العلية الثابتة المطلقة، في مقابل أن عالم الإمكان، هو عالم المعلولية المحددة، والواقعية المتراوحة بين الوجودية والعدمية..."36"وإذا كان المستحيل لذاته لايطرأ عليه وجود ، والعدم من لوازم ماهيته... فالمستحيل لايوجد- إذًا- وليس بموجود قطعًا، بل لايمكن للعقل أن يتصور له ماهية كائنة .... فهو ليس بموجود لافي الخارج، ولا في الذهن..."37"

أما أحكام الممكن لذاته، أنه لايوجد إلا بسبب، وأنه لاينعدم إلا بسبب. ذلك لأنه لاواحد من الأمرين له لذاته، فنسبتهما إلى ذاته على السواء. ومن أحكامه أنه إن وجد ، يكون حادثًا، لأنه قد ثبت أنه لايوجد إلا بسبب.... ووجوده بعد وجود سببه، فيكون مسبوقًا بالعدم في مرتبة وجود السبب، فيكون حادثًا. إذ الحادث ما سُبق وجوده بالعدم، فكل حادث ممكن، وكل ممكن حادث..."38"ولما كان بحثنا يتناول الممكن أصلًا فإننا سنلقي مزيدًا من الضوء عليه: فمن شأن الممكن ألاّ يكون إلى العدم. فلا يعدم إلا بسبب من خارج ذاته، ولايوجد إلا بسبب من خارج ذاته. وإذا أخذنا هذا بعين الاعتبار، أمكننا أن نضع أيدينا على التورطات التي يقع فيها الباحثون في الممكن، والتي كثيرًا ماتتناقض مع حد الممكن"لاأرجحية للمكن في الوجود على العدم، ولا في العدم على الوجود"، إذا اعتبرنا ذات الممكن.

والممكن لفظ مشترك لمعنيين: إذ قد يراد به ماليس بممتنع، فيدخل فيه الواجب. وتكون الأمور بهذا الاعتبار قسمين"ممكن/ ممتنع. وقد يراد به ما يمكن وجوده ويمكن عدمه أيضًا، وهو الاستعمال الخاص. وتكون الأمور بهذا الاعتبار ثلاثة"واجب/ ممكن/ ممتنع". وحينئذ لايدخل الواجب في الممكن، بينما كان يدخل في الاعتبار الأول."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت