فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 100

والممتنع في الاعتبار الأول"المعنى الأول"لا يجب أن يكون ممتنع العدم، بل ربما يكون ممتنع العدم، كالواجب فإنه غير ممتنع. والممكن بهذا المعنى عبارة عن غير الممتنع فقط..."39".

وقد فطن المفكرون منذ القديم إلى أهمية العلة"الشروط"لتحقيق الممكن. فكل ممكن بذاته، فهو واجب بغيره. فالممكن إن اعتبرت علته، وقدِّر وجودها، كان واجب الوجود. وإن قدّر عدم علته، كان ممتنع الوجود. وإن لم يلتفت إلى علته"لاباعتبار العدم، ولا باعتبار الوجود"، كان له في ذاته المعنى الثالث، وهو الإمكان. فكل ممكن _ إذًا- ممتنع وواجب. أي ممتنع عند تقدير عدم العلة، فيكون ممتنعًا بغيره لابذاته. أو ممكنًا من حيث ذاته إذا لم تعتبر معه علة نفيًا أو اثباتًا. وليس الجمع بين هذه الأمور متناقضًا كما يبدو للوهلة الأولى.

ويمكننا أن نعطي للممكن معنى أكثر تجريدًا فنقول: بأنه الذي لاضرورة في وجوده بحال من الأحوال. وبذلك تصير الأمور أربعة:"واجب/ ممكن/ موجود له ضرور/ وموجود لاضرورة له البتة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت