فهرس الكتاب
وكذلك يمكن أن نطلق صفة الممكن على الشيء المعدوم في الحال، والذي لايستحيل وجوده في الاستقبال. أي له وجود بالقوة لابالفعل. وهنا لايقال عن العالم في حال وجوده ممكنًا، بل يقال كان قبل الوجود ممكنًا:"والعالم واجب الوجود، مهما فرضنا المشيئة الأزلية متعلقة بوجوده، ولكن صار الوجوب له من المشيئة لامن ذاته. والوجوب لله من ذاته لامن غيره. وعلى الجملة: كل ما حصل وجوبه بوجوده واجب بسبب وجود سببه لا محالة وأنه مادام ممكن الوجود، لايترجح وجوده على عدمه. ولما تساوى الوجود والعدم، بقي العدم غير موجود، فقد صح وجوده لوجوب وجوده"..."40"والممكن- إذًا- هو:"ما يمكنه أن يوجد ، فالممكن لايوجد فعلًا، ولكنه يوجد عندما تتوافر شروط وجوده. بينما المستحيل فإنه لايوجد ولايمكنه أن يوجد، مهما كانت الشروط التي يمكن أن نتصورها. ويجب أن نلاحظ أن هناك إمكانًا داخليًا، وإمكانًا خارجيًا. فالإمكان الداخلي عبارة عن عدم وجود تناقض في الصفات المكوّنة لماهية الشيء، فإذا قلت مثلًا أنه يوجد مثلث له زاويتان قائمتان، فهذا غير ممكن داخليًا. أما الإمكان الخارجي فهو عبارة عن وجود الشروط اللازمة لحدوث الكائنات الممكنة داخليًا.""41".
برغسون... والممكن
إن"برغسون"، انطلاقًا من مذهبه الحيوي، القائل بالديمومة الخلاقة والمتجددة دائمًا، واهتمامه بالجانب الروحي، الذي لايصلح العقل لفهمه- حسب ظنه، لأن العقل وجد وتطور على نحو يطابق المادة، ويصلح لفهمها، والتنبؤ بما ستكون عليه. والعقل حين يغادر منطقة عمله التي يصلح لها- وهي العالم المادي فحسب-، ويحاول أن يطبق أساليبه ذاتها، في عالم ليس ماديًا، فإنه سيخفق إخفاقًا ذريعًا.