فهرس الكتاب
أما"برغسون"فيرفض ذلك، معلنًا: أن الشيء وفكرة الشيء، واقع الشيء وإمكانه، يوجدان دفعة واحدة، معًا، حين يكون الأمر أمر شكل جديد حقًا، من خلق الفن، أو من خلق الطبيعة على حد سواء.
ويعتقد أن القول بأسبقية الإمكان للواقع، يفسد تصورنا للماضي، ويوقعنا في طمع استباق المستقبل في كل شيء، فنتساءل عن الفن... والأدب... والحضارة.. كيف تكون في الغد.."43"
ويرفض"برغسون"الفلسفات التي تقوم على أساس وحدة الوجود، وادعائها القدرة على تفسير جميع الأشياء بواسطة الاستدلال. لأنها تكون قد قدمت لنفسها سلفًا جماع الواقع وجماع الممكن ، في مبدأ هو: تصور التصورات. ولكن التفسير الذي ستقدمه سيكون تفسيرًا غامضًا... وافتراضيًا... لأن هذه الوحدة"وحدة الوجود"ستكون مصطنعة... وهذه الفلسفة"القائلة بوحدة الوجود"برأي"برغسون"يمكن أن تنطبق على عالم مختلف تمامًا عن عالمنا، انطباقها على عالمنا سواء بسواء.
لذلك يدعو إلى استبدال تلك الفلسفات، بميتافيزيقا حدسية، تتبع تثنيات الواقع دون أن تطمح إلى امتلاك جماع الواقع.. بل ستفسر كل شيء من الأشياء تفسيرًا ينطبق عليه وحده انطباقًا تامًا.
وتشغل فكرة الزمان، حيزًا كبيرًا من فلسفة"برغسون"ومن اهتمامه. والزمان عنده - بأبسط العبارات-: ما يمنع أن يظهر كل شيء دفعة واحدة"إنه يؤخر، أو قولوا إنه تأخير، ولابد إذًا أن يكون تحضيرًا"."44"فالزمان بناء على ذلك سبيل للخلق والاختيار.. ووجود الزمان دليل على أن ثمة شيء من اللاتعين في الأشياء. بل إن الزمان- عند برغسون- هو اللاتعين نفسه."45"