فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 100

و"برغسون"في رفضه للغائية، إنما رفض الفهم التقليدي لها. إذ إنه قد قال بنوع من الغائية الخارجية- إن صح التعبير- أي بنوع من الدفع الإبداعي ، في مقابل الدفع الآلي المحض، الذي كانت تقول به الغائية التقليدية. فقد رفض أن يكون للحياة غرض محدد سلفًا، لأنه من العبث أن يقول المرء بوجود هدف مسبق للحياة"بالمعنى الإنساني لهذه الكلمة". لأن الادعاء بوجود مثل هذا الهدف، إنما يعني وجود نموذج سابق، لايعوزه سوى التحقيق - بالفعل. وهذا القول يقتضي أن يكون كل شيء موجودًا دفعة واحدة، بحيث يمكن أن يقرأ المستقبل في الحاضر. ومثل هذا الكلام يفترض أن الحياة في حركتها، وتكاملها، إنما تتصرف على منوال عقلنا سواء بسواء. بينما العقل البشري لايخرج عن كونه نظرة جزئية ساكنة إلى الطبيعة، ولا يستطيع إلا أن يضع نفسه- بطبيعة الحال- خارج الزمان. أما الحياة فلن تكف عن الديمومة، والتقدم، والاستمرار، والتطور الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت