فهرس الكتاب
وقد ادّعى"برغسون"تأسيسًا على ذلك، بأن الواقع هو الذي يسبق الممكن ، لأن القول بأسبقية الممكن سيقودنا إلى القول"مع الآلية والغائية التقليدية"بأن الوجود كتلة واحدة، حاضرة الآن - كما كانت حاضرة دائمًا- وأنه يمكن لذهن مؤهل تأهيلًا خاصًا أن يلم بحقيقة هذا الوجود"الكتلة"، ويمكنه بالتالي أن يعرف، وأن يقرأ مجريات المستقبل.. وهذا ما يتناقض مع التطور الخالق.
لكن الذي لم يلاحظه"برغسون"أن الممكن غير مرتبط بزمان ما، وأن الذي يرتبط بالزمان إنما هو الواقع. فللواقع وحده: ماض وحاضر ومستقبل. أما الممكن فموجود لابزمان"ذلك أن وجود السواد زائد على كونه سوادًا، لأنه يجوز خلو تلك الماهية من صفة الوجود، وأن المعدومات الممكنة، قبل دخولها في الوجود، ذوات، وأعيان، وحقائق. وأن تأثير الفاعل ليس في جعلها ذوات، بل في جعل تلك الذوات موجودة"..."55""ووجود الممكن في الأعيان أو الأذهان، معنى مضاف إلى حقيقته"."56"