فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 100

فالممكن موجود، ووجوده ليس مرتبطًا بزمان ما. وحين يتحقق ، يخرج من دائرة الممكن ليدخل دائرة الحادث... إضافة إلى ملاحظة هامة هي: إن من شأن الممكن أن يوجد وألاّ يوجد. فهو كما سبق وذكرنا ليس له من ذاته أرجحية للوجود أو للاوجود. إنه مقتضىً عقلي، يقبل العقل عدم وجوبه وعدم استحالته. وعلى هذا فإن ما يجري في الواقع ، ليس سوى تحقيق لواحد فقط من ممكنات كثيرة. وإذا كان ما يجري في دنيا أعمال الإنسان وصنعه، قد لايكون تحقيقًا لأفضل الممكنات - لأفضل ممكن- ، وهذا أحد أهم أسباب قلق الإنسان وشقائه- إذا سمحنا لأنفسنا هنا باستخدام لغة الوجوديين-، لأن الإنسان سيواجه بمسؤولية أعماله.. إلا أن ما يجري في الكون"الطبيعة"، لايمكن أن يكون إلا تحقيقًا لأفضل الممكنات، سواء أكنا نقول بالآلية الصارمة، أو بالغائية الحكيمة، أو بالوثبة"الانبثاقة"الحيوية الخلاقة المبدعة. شرط أن ننظر إلى هذا الكون نظرة كلية، ولا نكتفي بالنظر إليه من زوايا محددة وضيّقة.

ولكن"برغسون"يرفض فكرة تعدد الممكنات والتي سيتحقق واحد منها، على اعتبار أن الممكن بالنسبة إليه ليس سوى انعكاس للحاضر على الماضي. بما إن الحاضر - الواقع- واحد، فلا بد أن يكون الممكن- بالتالي- واحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت