فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 100

وإذا كان التنبؤ_ بما هو في الأساس خلق وإبداع _ متعذرا ومستحيلا، فإن التنبؤ في مجال الصنع.. وفي المجالات التي هي إعادة ترتيب للمعطيات، ليس ممكنا فقط، بل إنه واجب .. وعلى الإنسان"وكل المخلوقات"، إذا أرادت الاستمرار في الوجود _ كحد أدنى _ أن تحاول التنبؤ بما سيكون عليه الغد، وبما سيكون عليه حالها في ذلك الغد، لتعد نفسها لاستقباله، والتكيف معه.

وإذا كان"برغسون"يقبل بإمكانية تكوين صورة كلية مجملة غامضة لأحداث المستقبل، إلا أننا على حد قوله لن نستطيع أن نتنبأ بالتفاصيل، وهي ضرورية . وربما يعود هذا إلى توهم"برغسون"بأن الممكن إن هو إلا صورة فوتوغرافية ، أعدت منذ الان للمستقبل. مع أن"عالم الوجود الحسي ليس نسخة موضوعية عن عالم الماهية".. وإن كانت محاولات الوصول إلى مثل هذه الدرجة من القدرة على التنبؤ، حلما ما زال يداعب مخيلة البشرية منذ القديم .. وهذا هو أحد مسوغات وجود الأساطير .. كما أنه أحد مسوغات الحظوة التي نالها المنجمون"ولا يزالون"... أما الحلم فشيء والواقع شيء آخر .

ومع ذلك فقد استطاع الإنسان ، عبر الاستقراء، وتراكم الخبرة والمعرفة، أن يصل إلى مثل تلك الدرجة من التنبؤ.. في مجال المادة المحض، كما في بعض الجوانب الأخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت