فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 58

لكنني خالفت أمره متسائلًا:

-أهذه الأحداث التي ستقصها وقعت وأنا صغير جدًا؟

فأجاب بتأكيد المنتصر:

-نعم.

-إذن، لندع بنات عمي وأمهن ليشاركنني سماع هذه الحكاية.

-أترك هذه اللعبة أيها الوغد، فهذه الحكاية لا يجوز أن تسمعها النساء، وخاصة من عائلتي.

إذن، فالعم كمال قرر هذه الليلة أن يبطش بأخوالي، وكان علي أن أطلب النجدة من زوجة عمي وبناتها، إلا أن العم دخل في حكايته قائلًا:

-ولم يبق في ذلك البستان الكبير سوى خالك الأكبر.. إنه حسن من غير شك.

-كلا.. إنه نجم.

-نعم.. نعم إنه نجم عليه اللعنة أربع مرات.

-إنك تشتم خالي يا عم.

وانفجر العم كمال:

-إذا لم تغلق فمك فسوف أشتمه خمس مرات.

في هذه اللحظة، اكتشفت أن الطفولة تتسامح كثيرًا مع الشتائم واللعنات، لكن أين الطريق الذي يقودني إلى طفولتي؟... وجاءني صوت العم كمال رخيمًا هادئًا:

-كان خالك الأكبر ذاك مثل جدك قوي الشكيمة، إلا أنه كان جادًا وغير مرح، وهكذا سيطر على أبنائه، على الرغم من أنهم كانوا صغارًا حين وقعت أحداث هذه الحكاية. كان يصلي طوال النهار.. وفي يوم الجمعة يعبر النهر إلى المدينة، ليصلي في جامع النجارين.. كان هذا يثير جدك.. في البداية كان جدك يعلق:

-أصحيح أن نجم مؤمن ومتدين؟... إنني لأعجب كيف أن الرب يسمح لهذا الكلب أن يصلي في بيته؟

لم يكن جدك هو الوحيد الذي أدارت الحيرة رأسه فترة طويلة، إنما جدتك أيضًا، وكذلك أخوالك الكبار... لماذا؟.. لأنه كان لصًا كبيرًا في شبابه... سرق جميع البساتين القريبة والبعيدة من بستان أبيه.. هل يمكن لك أن تتخيل أن أحدًا بوسعه أن يسرق سفينة بأشرعتها؟.. لقد فعل ذلك خالك نجم وبجدارة جعلت الجميع، في ذلك الوقت، يرتجفون فزعًا خوفًا من أن يسرق بيوتهم بأساساتها، إذن، لماذا لا يندهش الآخرون حين يرونه يعبر النهر، ويدرج في شوارع المدينة، من أجل أن يصلي في جامع النجارين وراء أمام الجامع؟

كنت على وشك الصراخ حين أشار العم كمال أن أهدأ... قال:

-ومرت الأيام سريعًا وراء بعضها، وخالك نجم مواظب على الصلاة... وتحولت الأيام إلى شهور، والشهور إلى سنين، وخالك لا يكل عن أداء الصلاة... إذن، من بمقدوره أن لا يصدق أن الرب العظيم قد هدى هذا السارق الكبير إلى طريق الصلاح؟...

شعرت أن أنفاسي بدأت تنتظم، كما شعرت بالعرفان للعم كمال. وواصل العم كمال:

-بيد أن الأحداث جرت في اتجاهات غريبة. اتجاهات كنت أنت تسميها القدر، أليس كذلك؟

-نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت