فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 58

-لا أتذكر أسماء أخوالك الذين تبعوه، لكنني أتذكر اسم خالتك، إنها كريمة أم جاسم وقاسم. أنت تعرف ماحل بهذه الخالة، فبعد موت زوجها تولى جدك أمرها وأمر ولديها العاقين اللذين تركاها بعد أن كبرا وسافرا للعيش مع زوجتيهما في بغداد. اشترت خالتك أرضًا قريبة من أراضي إخوتها الأربعة، وكان خالك نجم هو الحارس الأمين على المواد الإنشائية لبيوت إخوته وأخته. لم يحدث أن وطأ لص هذه المنطقة بعد أن سكنها خالك نجم، لكن اللصوص بدأوا بغاراتهم على طابوق وجص وأبواب وأنابيب مياه أخوالك الأربعة. تلك السرقات أصبحت مدار أحاديث المدينة، من يجرؤ أن يسرق أخوالك؟. لكنهم وجدوا الجرأة لفعل ذلك. سهر أخوالك الأربعة الليالي، فأخذ اللصوص يغيرون على موادهم الإنشائية في النهار. كان الوحيد الذي لا يؤمن بوجود أولئك اللصوص هو جدك. كان يقول حانقًا:

-صحيح أن أولادي صنف من الحمير، إلا أنه ليس من المعقول أن تحمل رؤوسهم هذا القدر من الغباء.. لصوص؟.. أين هؤلاء اللصوص المزعومون؟.. لقد أودعتم الشحم لدى القط.

كان جدك يقصد بذلك القط خالك نجم. غير أن جدك اكتشف أمرًا، فخالتك كريمة لم تتعرض لغارات اللصوص. فسر له الأخوال الأربعة المنكوبون أنها لم تتعرض مثلهم للسرقة لأن بيتها ملاصق لبيت أخيها نجم، إلا أن الجد ظل ينظر للأمر بعين ملؤها الريبة.

هز العم كمال رأسه كما لو كان يأسف لشيء، فشعرت بالهم يغزوني لما سيأتي من حديثه. قال:

-توقفت الغزوات فجأة. ما عاد الطابوق يختفي، ماعاد الجص يطير من مكانه، ما عادت الأبواب والشبابيك ترحل إلى المجهول. لم يقرن أخوالك الأربعة وقف الغزو هذا بأمر آخر. ثم نسى الكل هذا الأمر بعد شهور قليلة، واعتقدوا أن أولئك اللصوص محظوظون جدًا بعدم وقوعهم بأيديهم، وشاركهم أهل المدينة هذا الاعتقاد، إلا جدك الذي كان يثور بين فترة وأخرى، فتسارع جدتك لتهدئته خوفًا من الفضائح.

-فضائح؟

-نعم، وإلا ماذا يعني لو اكتشف اللص؟

-مَنْ اللص؟

-ستعرف في نهاية الحكاية. مرت سنوات عديدة تحولت فيها تلك الأرض الموحشة إلى حي سكني كبير. ثم جاء الوقت الذي أزاح الأستار ليظهر اللص. كان جدك بحاجة إلى أمور كبيرة لكي يظهر وجه ذلك اللص، وماكان مخطئًا باعتقاده القديم، ذلك الأمر الكبير هو موت خالتك كريمة وصراع ابنيها جاسم وقاسم على البيت، ولكي ينهي النزاع قرر الجد بيع البيت وقسمة سعره بين هذين الحفيدين العاقين، لكن خالك نجم اعترض على البيع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت