فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 58

-لن يبيع أحد هذا البيت.

سأل الجد بدهشة:

-لماذا؟.. أليس هو بيت أمهما؟

-لا.. لم يكن بيت أمهما.

لم يكن الجد بحاجة للبحث عن عصاه، فخالك نجم كان على فراش الموت، وهذا ماجعل الحنق يكتم أنفاس جدك. تدخلت جدتك علها تفهم الأمر قبل أن تنطلق الصاعقة التي ستمحق عائلتها:

-يا ولدي نجم أنت على فراش الموت، يجب أن نعرف الحقيقة، خاصة أن أختك سبقتك إلى الدار الأخرى، إذا لم يكن البيت لأختك فلمن هو؟

قال نجم وعيناه تطلان على العالم الآخر:

-الأرض فقط ملك لها، أما الطابوق، أما الجص، أما الأبواب وكل ما تبقى فقد سرقته من أخوتي.. لقد غيرت معالم الأبواب والشبابيك عند الحدادين من أولاد إخوتي حتى لا يتعرف عليها أولئك الأخوة الأربعة.

هذه المرة أنا الذي صرخت:

-يا عم، ماذا فعلت بخالي نجم؟

لم يعرني العم كمال اهتمامًا، بل أتم حديثه:

-فات الوقت كثيرًا على عصا الجد، إذا سلم خالك نجم الروح ليلحق بأخته التي شاركته سرقة إخوته. بدا في ذلك الوقت أن العائلة أصابها شيء ما لايعرف أحد بماذا يصفه، فقد علا بكاء البعض على الخال المتوفى، فيما ارتفعت أصوات أخرى تلعنه. لم يجد جدك سوى الهجوم على جدتك ليطرحها أرضًا، غير أن أولاده أمسكوا به، عندئذ انطلق صوته المجلجل بتلك الكلمات التي ذكرتها فيما مضى.

سألته:

-ماذا حدث للبيت؟

قال العم كمال بعيون مبتسمة:

-لن تصدقني لو قلت لك ما حدث له.

-بل أصدقك.

-عاد أرضًا مرة ثانية بعد هجوم أخوالك الأربعة، وهكذا وجد الجد من يحطم العصا على جسده. ضرب الأربعة ضربًا لا مثيل له. وأخيرًا قال:

-لا أريد من أحد مهما بلغت حكمته أن يخبرني أن أولادي يشبهون الحمير كثيرًا، فأنا أعرف ذلك لأنني أنا من أنجبهم، لكن هل عرف أحد مثلما عرفت أن نجم أكبر لص قدر لامرأة أن تلده؟

النغل

الكبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت