فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 58

-يا أولادي الذين يشبهون الحمير كثيرًا كل الناس تعرف أن المجانين وأنصاف المجانين هم الضحايا المناسبين للساخرين، إذن، كيف لم يلتف سعد وسعيد لحد الآن حول رحيم؟

أخوالك يبهتون أمام حكمة جدك، ومع ذلك، يختفي قلقهم القادم من ناحية التوأمين، ليتصاعد قلقهم القادم من جهة رحيم، لأنه اعتاد أن لا يضرب بيده، إنما بمطرقة، لذلك ما إن يتحدث مع أحد، أي أحد، وحول أي موضوع، حتى إذا ما دار حول العمل، تجد المطرقة بيده. ما كان أسبوع يمضي دون أن يضرب أحدًا. كل مرة يرفع جدك يديه نحو السماء:

-لنحمد الله أنه لم يضربه على رأسه.

ماكان جدك بعوز إلى هذا الحمد، فرحيم تعود منذ أن تعلم النجارة وهو صبي أن يضرب بين الساقين، حطم الكثير من السيقان طوال ممارسته للعمل، حتى حين كان مساعدًا لذلك النجار المسكين. المعروف أن التلميذ هو الذي يخاف من أستاذه، إلا ذلك النجار المسكين، فقد كان يرتجف رعبًا من مساعده، وله حق، إذ حطم ساقيه أكثر من مرة، فهذا النجار ينسى ويصرخ شاتمًا رحيم، ثم يجد نفسه قافزًا في الهواء، لينطرح خارج دكانه وسيقانه في الهواء. عرف الناس كيف يتقون مطرقة المجنون، لكن يوجد دائمًا من ينسى. في وقت أن جدك لم ينس لحظة، أن هذا الحفيد سيجعل طريق العائلة يمضي في اتجاه آخر. لذلك رفض أن يزوجه في تلك السن التي زوج فيها كل أحفاده من حفيداته. ورفض أن يزوجه فيما بعد، خوفًا من ذلك الاتجاه، كان صوته يعلو على الأصوات المرتفعة:

-إن انجب أولادًا وبنات من صنف قريب إلى الحمير فهذا لعنة أو عقاب عن إثم، ربما ارتكبته أنا أو أحد أجدادي، وقد قبلتها، لكنني لن أدع أحدًا حتى لو كان من أحفادي أن يحول ذريتي القادمة من حمير إلى مجانين.

تهيأ لي أن العم كمال يقول الحقيقة، أو بعضًا منها في الأقل، لأن رحيم ظل حتى آخر حياته أعزب، دون أن يأسف أحد من أخوالي على ذلك.

أظهر وجه العم كمال ابتسامة ثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت