الصفحة 104 من 169

في صفتها لم تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المبلغ عن ربه والمبين آيات كتابه، فلا علينا أن ندعها.

ولكن بعض أهل عصرنا من المنتسبين إلى الإسلام، الذين فشا فيهم المنكر من القول، والباطل من الرأي، الذين لا يريدون أن يؤمنوا بالغيب، ولا يريدون إلا أن يقفوا عند حدود المادة التي رسمها لهم معلموهم وقدوتهم من ملحدي أوربا الوثنيين الإباحيين، المتحللين من كل خلق ودين، فهؤلاء لا يستطيعون أن يؤمنوا بما نؤمن به، ولا يستطيعون أن ينكروا إنكارًا صريحًا، فيجمجمون ويحاورون ويداورون، ثم يتأولون فيخرجون الكلام عن معناه الوضعي الصحيح للألفاظ في لغة العرب، يجعلونه أشبه بالرموز، لما وقر في أنفسهم من الإنكار الذي يبطنون! بل إن بعضهم لينقل التأويل عن رجل هندي معروف أنه من طائفة تنتسب للإسلام، وهي له عدو مبين، وعبيد لأعدائه المستعمرين!! فانظر إليهم أنى يترددون ويصرفون؟ وأي نار يقتحمون؟ ذلك بأنهم بآيات الله لا يوقنون" [1] "

• نلاحظ أن الأقوال من الأول حتى الخامس تعتمد على روايات ضعيفة، أما القول السادس فهو شاذ لأنه اعتمد على العقل فقط.

** يقول العلامة عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله:"وهذه الدابة هي الدابة المشهورة التي تخرج في آخر الزمان وتكون من أشراط الساعة، كما تكاثرت بذلك الأحاديث ولم يذكر الله ورسوله كيفية هذه الدابة، وإنما ذكر أثرها والمقصود منها، وأنها من آيات الله تكلم الناس كلاما خارقا للعادة حين يقع القول على الناس، وحين يمترون بآيات الله فتكون حجة وبرهانا للمؤمنين وحجة على المعاندين" [2]

ختامًا:-

هل من المنطق السديد أن نتجاوز كل الآراء السديدة من أولئك العلماء الكبار والمفسرين - الذين جعلوا الدابة من غير الإنسان، تكلم الناس وتخطمهم، وهي من العلامات الكبرى، بعدها لا ينفع الناس إيمانهم إن لم يكونوا آمنوا من قبل - ونضرب بها عرض الحائط ونتصيد بعض الآراء الشاذة ونعممها كمثل الغواص الذي ينزل إلى قاع البحار ثم يأتي بالأحجار ويترك الأصداف التي بها اللؤلؤ!!.

قال تعالى:"... فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ" [الزمر: 17 - 18]

(1) المرجع السابق، ص 210.

(2) عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان(الرياض، دار السلام،

ط1/ 1422هـ) [2/ 323] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت