فهرس الكتاب
لاحظت في أغلب كتب السنة أن أم ورقة رضي الله عنها لا تذكر إلا و أنها كانت من الحافظات, لذلك أذن لها أن تؤم أهل دارها، مما يعني أن هذه السنة وإن لم تتكرر لا يجوز تطبيقها في وجود الرجال الحفظة، وممن ذكر أن إمامة المرأة للرجال خاص بأم ورقة الإمام ابن قدامة في (المغني) بقوله:"ولو قدر ثبوت ذلك لأم ورقة لكان خاصًا بها ..." [1]
اختلف في ذلك، ومن أجاز اشترط أن تكون متأخرة .. تكون متأخرة تعني أن تصلي بهم والرجال أمامها .. وهي (كإمامة) تقف من خلفهم:
قال الطحاوي:"واختلف في جواز إمامتها بهم في صلاة التراويح خاصة؛ فقيل: جائزة؛ بشرط أن تكون متأخرة، ومنعه الباقون". [2]
استدلوا على أن تكون متأخرة لأن كل الأحاديث تتحدث عن تأخر المرآة ومنها ما ذكرناه في بداية هذا المبحث:-
-أحاديث إمامة الرجل للرجال والنساء (النساء خلف الرجال) .
-حديث إمامة الرجل لزوجته بالمنزل (خلفه) .
-حديث إمامة الرجل للمرأة ومعها محرم (خلفه والمحرم على يمينه) .
الرأي الثالث: جواز إمامة المرأة للرجال في الفرض والنفل:-
استندوا في ذلك على الحديث الآتي:
عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بهذا الحديث والأول أتم قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها قال عبد الرحمن فأنا رأيت مؤذنها شيخا كبيرا [3]
وهو رأى شاذ قال به أبو ثور والطبري كما جاء في بداية المجتهد لابن رشد"وشذ أبو ثور والطبري فأجازا إمامتها على الإطلاق". [4]
و ذكر الصنعاني في سبل السلام أن من أجاز إمامتها أبو ثور والمزني والطبري، واشترط الطبري إمامتها في التراويح إذا لم يحضر من يحفظ القرآن. [5]
ثالثًا: إمامة المرأة للنساء
ورد في السنة جواز إمامة المرأة للنساء، شريطة أن تقف وسطهنّ؛ ومما ورد في ذلك:
1 -عن عائشة كانت تؤم النساء في التطوع تقوم معهن في الصف [رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ]
2 -عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ فَكَانَتْ بَيْنَهُنَّ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ. [رواه من طَرِيقِ عبد الرزاق الدَّار َقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ رَائِطَةَ الْحَنَفِيَّةَ] .
(1) عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، المغني (بيروت، دار الكتاب العربي، 1403هـ) [2/ 33] .
(2) الطحاوي، مرجع سابق ذكره، ص75 - 76.
(3) حسن [رواه أبو داود وغيره، وانظر صحيح أبي داود برقم552] .
(4) ابن رشد، مرجع سابق ذكره، [1/ 205] .
(5) الصنعاني، مرجع سابق ذكره، ص330 - 339.