الصفحة 146 من 169

3/ الشافعي في أحد قوليه: لا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا.

4/ أحمد: لا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا.

نلاحظ أن (شيخ حسن) يفهم من كلامه؛ أن من يحل دمه من المرتدين، هو من تجتمع فيه ثلاث صفات:

أن يكون مرتدًا، يفارق الجماعة، يقاتل في صف الكفر.

ولا أدري من أين أتى بذلك؛ فمن يقرأ الأدلة السابقة التي استشهدت بها من الكتاب والسنة وأقوال العلماء؛ يفهم منها وجوب القتل لمن وقع في الحالات الثلاث المختلفة، لأنّ كل حالة قائمة بذاتها، وجميعها توجب القتل.

فمثلًا:

أ/ حديث:"من بدل دينه فاقتلوه"، و حديث:"لا يحل دم امرئ مسلم ... كفر بعد إسلام"، و حديث الأعمى، وحديث معاذ رضي الله عنه؛ توجب جميعها القتل لمجرد الردة.

ب/ حديث:"... التارك لدينه المفارق للجماعة"يتحدث عن المرتد الذي فارق الجماعة وقد لا يقاتلها؛ بل قد ينضم إلى جهة كافرة، وذلك كقصة جبلة بن الأيهم الذي ارتد ثم لحق بالروم وتنصر هنالك.

ج/ الأحاديث الأخرى تتحدث عن جماعة ارتدت وقاتلت، ومن أولئك من حاربهم أبوبكر الصديق رضي الله عنه، ومن وردوا في حديث عائشة المذكور أعلاه.

سابعًا:

إن الأمر في أصله قتل المرتد على الفور، ولكن منح مدة ثلاثة أيام للاستتابة عند البعض، معذرة إلى ربهم ومنحًا للمستتاب فرصة للتفكير والعودة إلى الجادة والحق، ومن أجمل ما قرأت؛ قول الشيخ صديق حسن خان: '' أقول: الأدلة الصحيحة المصرحة بقتل المرتد لم يثبت في شئ منها الاستتابة بل فيها الأمر القتل للفور، وما ورد عن بعض الصحابة من إنكار قتل المرتدين قبل الاستتابة فليس بحجة، ولا يصلح لتقييد ما ثبت عن الشارع ودعوى أن ذلك إجماع بواسطة عدم الإنكار دعوى باطلة، فالحق أن المرتد يقال له ارجع إلى الإسلام، فإن أجاب وجب حقن دمه، وإن لم يجب تعين قتله في ذلك الوقت، وقد حصل الدعاء المشروع بمجرد قولنا له ارجع إلى الإسلام'' [1]

أسئلة:-

• قوله تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة: 256] ماذا تعني؟

سأحاول أن استند في تفسير الآية على أقوال أعجبتني لبعض العلماء المعاصرين:

1/ السيد سابق: الإكراه في اللغة: هو حمل الإنسان على أمر لا يريده طبعًا أو شرعًا، وفي الشرع: حمل الغير على ما يكره، بالوعيد بالقتل، أو التهديد بالضرب، أو السجن

(1) صديق حسن خان، الروضة الندية شرح الدرر البهية (القاهرة، دار العقيدة، ط1/ 1422هـ) ، [2/ 465] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت