فهرس الكتاب
أو إتلاف المال، أو الأذى الشديد، أو الإيلام القوي [1] وقال أيضًا: '' الإسلام منهج كامل للحياة فهو: دين ودولة، وعبادة، وقيادة، ومصحف وسيف، وروح ومادة، ودنيا وآخرة، وهو مبني على العقل والمنطق، وقائم على الدليل والبرهان، وليس في عقيدته ولا شريعته ما يصادم فطرة الإنسان أو يقف حائلا دون الوصول إلى كماله المادي والأدبي - ومن دخل فيه عرف حقيقته، وذاق حلاوته، فإذا خرج منه وارتد عنه بعد دخوله فيه وإدراكه له، كان في الواقع خارجا على الحق والمنطق، ومتنكرا للدليل والبرهان، وحائدا عن العقل السليم، والفطرة المستقيمة.'' [2]
2/ الشعراوي: هو ما لا يجوز في الدين لأن (لا إكراه في الدين) لا تعني لا إكراه في تطبيق جزئيات الدين، ولكن لا إكراه في أصل الدين؛ إذًا أنت حر في أن تؤمن أو لا تؤمن فإذا آمنت يجب عليك أن تلتزم. [3] ، وقال: فالإسلام لا يريد قوالب تخضع ولكنه يريد قلوبًا تخشع؛ فمن الممكن أن تكره إنسانًا على عمل يعمله، وأن تجبره على أن يقوم بهذا العمل بقالبه وبحركة عضلاته؛ ولكن ليس من الممكن أبدًا أن تقنع قلبه بأن يعتقد شيئًا؛ لأن العقيدة هي الشيء الذي لا يمكن الإكراه عليه. أهـ [4]
* و أقول: لذلك جاءت الآية واضحة في قصة عمار بن ياسر رضي الله عنهما: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النحل: 106] .
3/ سيد قطب - في شرحه للآية: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة: 217] -:"... ومن يرتدد عن الإسلام وقد ذاقه وعرفه؛ تحت مطارق الأذى والفتنة - مهما بلغت - هذا مصيره الذي قرره الله له. . حبوط العمل في الدنيا والآخرة. ثم ملازمة العذاب في النار خلودًا."
إن القلب الذي يذوق الإسلام ويعرفه، لا يمكن أن يرتد عنه ارتدادًا حقيقيًا أبدًا. إلا إذا فسد فسادًا لا صلاح له. وهذا أمر غير التقية من الأذى البالغ الذي يتجاوز الطاقة. فالله رحيم. رخص للمسلم - حين يتجاوز العذاب طاقته - أن يقي نفسه بالتظاهر، مع بقاء قلبه ثابتًا على الإسلام مطمئنًا بالإيمان. ولكنه لم يرخص له في الكفر الحقيقي، وفي الارتداد الحقيقي، بحيث يموت وهو كافر. . والعياذ بالله. . وهذا التحذير من الله قائم إلى آخر الزمان. . ليس لمسلم عذر في أن يخنع للعذاب والفتنة فيترك دينه ويقينه، ويرتد عن إيمانه وإسلامه، ويرجع عن الحق الذي ذاقه وعرفه. ." [5] "
(1) السيد سابق، فقه السنة (بيروت، دار الفكر، ط4/ 1983م) ، [3/ 355] .
(2) المرجع السابق، [2/ 387] .
(3) محمد متولي الشعراوي، أنت تسأل والإسلام يجيب (القاهرة، دار المسلم1982م) [2/ 52] .
(4) أحمد زين، حوار مع الشيخ الشعراوي (القاهرة، المختار الإسلامي، ط1/ 1977م) ص82.
(5) سيد قطب، مرجع سابق ذكره، [1/ 228] .