فهرس الكتاب
ثانيًا: آية النوم:-
قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِه مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْله إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) [الروم:23]
قال تعالى: (الله يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عليها الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الزمر:42]
و (عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِه قَالَ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا قَامَ قَالَ الْحَمْدُ لِله الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْه النُّشُورُ) [1]
من الأدلة أعلاه نجد أن النوم سمي موتًا، وهناك تشابه في خواص النوم والموت؛ فالإنسان في فراشه يتنعّم ويعذّب (في أحلامه) ، يتذوّق الأطعمة والأشربة، ويشمّ الروائح المنتنة والطيبة، ويرى الألوان، ويسافر من مكان إلى آخر. كيف أوصل له الله هذه الأحاسيس؟ لا صعوبة! من أوصلها له في نومه يستطيع أن يوصلها له في قبره نعيمًا أو عذابًا، نورًا أو ظلمةً.
ثالثًا: إحياء الأرض بعد موتها:-
قال تعالى: (وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عليها الْمَاءَ اهتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بهيجٍ(5) ذَلِكَ بِأَنَّ الله هوَ الْحَقُّ وَأَنَّه يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) [الحج:5 - 7]
وقال تعالى: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا به جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ(9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لها طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا به بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) [ق:9 - 11]
قد تظن ظاهريًا بأن الأرض البور؛ البلقع، ميتة، ولكنها في الحقيقة تنبض بالحياة؛ فكذلك القبر تراه ظاهريًا كأنما قد بلي ودرس؛ ولكنه في الحقيقة غير ذلك! لذلك شبه الله تعالى إحياء البلدة الميتة بالخروج.
رابعًا: اتصال الروح بالجسم:-
إن الإنسان وهو حي تتصل به حالتان: حالة اليقظة ولها قانون، وحالة النوم ولها قانون؛ فإذا ما جئت لقانون الروح مع الجسد في حالة المنام؛ تجده يختلف عن قانون الروح مع الجسد في حالة اليقظة، فالإنسان يرى في النوم الألوان وعينه مغمضة؛ إذن فإن هناك وسيلة من وسائل الإدراك قد ظهرت في النوم مختلفة عن وسائل الإحساس بالأشياء في حالة اليقظة؛ فالإنسان في اليقظة لا يرى وعينه مغمضة. ويترقى في مداركه؛ فقانون النوم أشف من قانون اليقظة - [و قانون القبر أشف من النوم، وقانون البعث أشف من القبر] -، وللروح اتصال بالجسم في حالة البرزخ وللروح اتصال بالجسم بعد البعث؛ ذلك هو الاتصال العلوي الاتصال النهائي. إذًا فيجب أن نلاحظ أن كل حالة من حالات اتصال الروح بالجسم لها قانونها، قانونها في اليقظة شئ، ومع
(1) رواه البخاري وغيره.