الصفحة 72 من 169

الموت شئ، وبعد البعث شئ آخر؛ فمثلًا الإنسان في حالة الغرغرة إذا بلغت الروح الحلقوم ... يرى الأشياء التي لم يكن يراها أبدًا مع أنه لا يزال حيًا. [1] ، يقول الله تعالى: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ(19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيد) [ق: 19 - 22] .

-ذكر ابن القيم في (كتاب الروح) :"أن الروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام:"

أحدها: تعلقها به في بطن الأم جنينًا.

الثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض.

الثالث: تعلقها به في حالة النوم، فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه.

الرابع: تعلقها به في البرزخ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقًا كليًا حيث لا يبقى لها التفات إليه البتّة، [فقد ورد في] الأحاديث والآثار ما يدل على ردها إليه وقت سلام المسلم، وهذا الرد إعادة خاصة لا يوجب حياة البدن قبل يوم القيامة.

الخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد؛ وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن، ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه، إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتًا ولا نومًا ولا فسادًا". [2] "

خامسًا: العذاب على الجسد والروح:-

-العذاب على الروح والبدن: اتفق عليه أهل السنة والجماعة.

-العذاب على الروح فقط: قال به المنكرون لمعاد الأبدان من الكفرة، وكثير من أهل الكلام والمعتزلة (المقرون بمعاد الأبدان) .

(1) محمد متولي الشعراوي، الإسراء والمعراج (القاهرة، دار الشروق،1975م) ،ص:114 - 117.

(2) ابن قيم الجوزية، الروح (القاهرة، مكتبة الصفا، ط1/ 2002م) ، ص: 59 - 60.

(3) المرجع السابق، ص67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت