فهرس الكتاب
-لا عذاب على الروح ولا على البدن، قول شاذ قال به بعض المعتزلة.
أما أنا فأقول - عن السؤال عن كيفية وصول العذاب إلى الأجساد-: أنها أمور غيبية لا نعرفها بعقولنا إنما نتيقنها بإيماننا، وهناك كثير من الأمور لا نجد لها تفسيرًا منها:
1/الكهرباء؛ تسري في سلك مصمت لا ترى فيه ما يتحرك، كيف يجتمع فيها النفع والضر (الإنارة والموت الزؤام) ، على عكس ما نشاهده في أنبوب شفاف نرى فيه المياه متحركة.
2/ كيف يجذب المغنطيس برادة الحديد. هل نشاهد وسيلة جاذبة بالعين المجردة او غير المجردة.
3/ الجاذبية كيف تسقط الأجسام إلى الأرض؟ هل الجاذبية محسوسة بالحواس الخمس؟.
4/ الأجرام السماوية كيف تدور في أفلاكها؟ والسماوات كيف لا تسقط؟ هل تكون ثابتة بأمور محسوسة؟ قال تعالى: (الله الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) [الرعد:2]
5/ قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَه رَبه قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَه فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبه لِلْجَبَلِ جَعَله دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِين) [الأعراف:143] ، كيف دُك الجبل بمجرد التجلي؟.
وقال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا) [طه:105] ، كيف تنسف والإنسان إذا أراد أن ينسف جبلًا يحتاج إلى ديناميت أو متفجرات!
6/ تسبيح السماوات والجمادات والأشجار وغيرها بأي لغة؟؛ قال تعالى: (سَبَّحَ لِله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم) [الحديد:1]
7/ الانقلاب الكوني المذكور في سورتي التكوير والانفطار. كيف يحدث؟.
8/ حنين جذع النخلة عندما تركه الرسول صلى الله عليه وسلم كيف تم؟، عن ابن عمر رضي الله عنهما"كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحنّ الجذع فأتاه فمسح يده عليه" [4] ، وفي رواية أخرى له:"فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكّت حتى استقرت".
9/ الذراع المسمومة كيف نطقت (فلما اطمأن بها المقام أهدت امرأة سلام بن مشكم للرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة وأكثرت من السم في ذراع الشاة لما عرفته أن الرسول يؤثرها وقد تناول النبي مضغة منها فلاكها ثم لفظها وهو يقول: إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم وكان معه بشر بن البراء فأساغ اللحم وازدرده فجيء بالمرأة الجانية فاعترفت بما صنعت وقالت: بلغت من قومي ما لا يخفى عليك فقلت إن كان ملكا استرحت منه و إن كان نبيا فسيخبر فتجاوز عنها النبي ثم مات بشر بعد ما سرى السم في جسمه فقيل: اقتص له منها وقيل بل أسلمت وعفا عنها) . [5]
10/ تسليم الحجرعلى الرسول صلى الله عليه وسلم كيف تم؟ وبأي لغة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنِّى لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّى لأَعْرِفُهُ الآنَ» [6]
11/ نطق الجوارح يوم القيامة كيف يتم؟ قال تعالى: (يَوْمَ تَشْهدُ عليهمْ أَلْسِنَتُهمْ وَأَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النور:24] وقال تعالى: (وَقَالُوا لِجُلُودِهمْ لِمَ شَهدْتُمْ علينَا قَالُوا أَنْطَقَنَا الله الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْه تُرْجَعُون) [فصلت:21]
12/ العين حق، فكيف تصيب الإنسان؟ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ:'' عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاه أَلا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ '' [7] لذلك أمرنا بالاستعاذة منها؛ عن ابن
(1) المرجع السابق، ص68.
(2) أبوبكر الجزائري، مرجع سابق ذكره، ص 114.
(3) محمد الغزالي، عقيدة المسلم (دمشق، دار القلم، ط9/ 1998م) ، ص 220.
(4) أخرجه البخاري.
(5) صحيح [فقه السيرة للغزالي بتخربج الألباني: ص 247] .
(6) رواه مسلم وغيره.
(7) صحيح [رواه مالك وغيره، وانظر الصحيحة:2572] .