فهرس الكتاب
و قال البغوي:'' قوله تعالى: {يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} كلمة التوحيد، وهي قول: لا إله إلا الله {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يعني قبل الموت، {وَفِي الآخِرَةِ} يعني في القبر. هذا قول أكثر أهل التفسير.
وقيل:"في الحياة الدنيا": عند السؤال في القبر،"وفي الآخرة": عند البعث. والأول أصح''. [1]
-وقال تعالى: (وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ(45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عليها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب) [غافر:45 - 46] قال ابن الجوزي في تفسيره (زاد المسير) :"... وهذه الآية تدل على عذاب القبر، لأنه بيَّن ما لهم في الآخرة فقال {ويومَ تقومُ الساعةُ ادخِلوا} ..." [2]
وقال تعالى: (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهمْ لَا يَعْلَمُون) [الطور:47] قال السيوطي في (الدر المنثور) :"وأخرج ابن جرير عن قتادة أن ابن عباس قال: إن عذاب القبر في القرآن، ثم تلا {وإن للذين ظلموا عذابًا دون ذلك} ". [3]
-وقال تعالى: (وَلَنُذِيقَنَّهمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلهمْ يَرْجِعُونَ) [السجدة:21] . ذكر القرطبي عن مجاهد رحمهما الله"العذاب الأدنى عذاب القبر وقاله البراء بن عازب قالوا: والأكبر عذاب يوم القيامة". [4]
-وقال تعالى: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهمْ نَحْنُ نَعْلَمُهمْ سَنُعَذِّبهمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) [التوبة:101] .
قال الطبري:"وقوله: (سنعذبهم مرتين) ، يقول: سنعذب هؤلاء المنافقين مرتين، إحداهما في الدنيا، والأخرى في القبر". [5]
"وقال قتادة والربيع بن أنس في قوله عز وجل (سنعذبهم مرتين) أحداهما في الدنيا والأخرى هي عذاب القبر". [6]
وقال سيد طنطاوي: (وقوله: {سَنُعَذِّبهم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذَابٍ عَظِيمٍ} وعيد لهم بسوء المصير في الدنيا والآخرة؛ أى: هؤلاء المنافقون الذين مردوا على النفاق، سنعذبهم في الدنيا مرتين، مرة عن طريق فضحيتهم وهتك أستارهم وجعلهم يعيشون في قلب وهم دائم، والأخرى عن طريق ضرب الملائكة لوجوههم وأدبارهم عند قبض
(1) أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، معالم التنزيل (دار طيبة، ط4/ 1417هـ) ، [4/ 349]
(2) عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، زاد المسير في علم التفسير(بيروت، المكتب الإسلامي،
ط3/ 1404هـ)، [7/ 229] .
(3) عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي، الدر المنثور، (دار الفكر- بيروت، 1993م) ، [9/ 313] .
(4) القرطبي، مرجع سابق ذكره، [14/ 107] .
(5) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن،(دار المعرفة/ بيروت-لبنان، ط3،
1978م) [11/ 9] .
(6) ابن رجب، مرجع سابق ذكره، ص21.