فهرس الكتاب
أرواحهم وما يتبع ذلك من عذابهم في قبورهم إلى أن تقوم الساعة، فيجدون العذاب الأكبر الذى عبر عنه - سبحانه - بقوله {ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذَابٍ عَظِيمٍ} .) [1]
-وقال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ له مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)
[طه: 124] "عن أبي سعيد في قوله: {مَعِيشَةً ضَنْكًا} قال: يضيق عليه قبره، حتى تختلف أضلاعه فيه وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل: {فَإِنَّ له مَعِيشَةً ضَنْكًا} قال:"ضمة القبر"الموقوف أصح. وقال أيضًا (أي البزار) : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {فَإِنَّ له مَعِيشَةً ضَنْكًا} قال:"عذاب القبر". إسناد جيد" [2]
-وقال تعالى: (يَا أَيُّها الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ الله عليهمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُور) [الممتحنة:13]
ورد في تفسير الطبري الآتي:"عن مجاهد، في قوله: (قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ) قال: من ثواب الآخرة حين تبين لهم عملهم، وعاينوا النار ..."
وقال الكلبي: قد يئسوا من الآخرة، يعني اليهود والنصارى، يقول: قد يئسوا من ثواب الآخرة وكرامتها، كما يئس الكفار الذين قد ماتوا فهم في القبور من الجنة حين رأوا مقعدهم من النار". [3] "
وذكر ابن الجوزي في تفسيره:"كما يئس الكفار الذين ماتوا من ثواب الآخرة، لأنهم أيقنوا بالعذاب، قاله مجاهد" [8/ 248] .
يلاحظ القارئ أنني لم أركز على تفسير واحد؛ إنما أخذت من كل بستان زهرة، ومن كل محيط قطرة، فالعلماء الأجلاء (الطبري، القرطبي، ابن كثير، البغوي، ابن الجوزي، السيوطي، ابن رجب، سيد طنطاوي) ، قد أثبتوا عذاب القبر، وهناك غيرهم من الذين يذهبون إلى نفس التفسير، ولم أستشهد بهم فليرجع إليهم من يشاء.
ثانيًا: الأحاديث النبوية:
1 - (عنْ أَبِي هرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ إِذَا تَشَهدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِالله مِنْ أَرْبَعٍ يَقُولُ اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) . [4]
(1) سيد طنطاوي، التفسير الوسيط، [1/ 2036] .
(2) أبو الفداء إسماعيل ابن كثير الدمشقي، تفسير القرآن العظيم (بيروت، دار المعرفة،1982م) ،
(3) الطبري، مرجع سابق ذكره، [23/ 348] .
(4) رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي وأحمد، وابن أبي شيبة في مصنفه، والبيهقي في السنن الكبرى، والحاكم في المستدرك، والطبراني في معجمه الكبير والصغير ومسند الشاميين، الطبري في تهذيب الآثار، وأبو عوانة في مستخرجه، وأبو يعلى في مسنده، وابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما وغيرهم وغيرهم.