فهرس الكتاب
أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ.
وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ هَدَفًا، أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ.
قَالَ: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّ، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ. فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ، فَسَكَتَ. فَقَالَ:"مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟".
فَجَاءَ فَتًى مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ:"أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؟!. فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ: أَنَّكَ تُجِيعُهُ، وَتُدْئِبُهُ".
وفي صحيح البخاري رحمه الله تعالى، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، فَحَنَّ الْجِذْعُ، فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ.
وفي سنن الترمذي رحمه الله تعالى: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ، حَنَّ الْجِذْعُ، حَتَّى أَتَاهُ فَالْتَزَمَهُ، فَسَكَنَ.
في مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى، عن أَنَس بْن مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ".
ـ فصل في بعض معجزاته صلى الله عليه وسلم
إنّنا نؤمن بخرق الله للعادة، بالنسبة للأنبياء أوّلًا (المُعجِزات) ، وللأولياء ثانيا (الكرامات) .
ولا مناص من أن نؤمن بالمعجزات لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، حينما تَرِدُ في القرآن الكريم، أو السنّة الصحيحة المُطهّرة.
وما من معجزة كانت في الأمم السابقة، إلا أعطي رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وأمّتُه مِثْلَهَا أو أفضل.