فهرس الكتاب
ألا وإنّ أعظم مُعجزات النبيّ صلى الله عليه وسلم هو القرآن الكريم، الذي تكفّل الله سبحانه وتعالى بحفظه. كتاب الله الذي لا تنقضي عجائبه، ولا يَخلق على كثرة الردّ، وفيه خبر من قبلنا، ونبأ مَن بعدنا، وفيه ذكر لنا. معجزة دائمة مستمرة: إعجازا لُغويّا، وإعجازا علميّا، وإعجازا تشريعيّا بهر ولا يزال؛ علماءَ القانون، والاجتماع، والاقتصاد، والسياسة، وغيرهم، بأسراره التشريعيّة العظمى، وإعجازا غيبيّا مستقبليّا؛ ولا غرو، أنّه لم تكتشف حقيقة علمية (حقيقة وليس نظريّة) فكانت تخالف أو تصادم ما جاء في القرآن الكريم أو السُنّة المُطهّرة.
بل كان الكثير من آيات القرآن الكريم، أو أحاديث النبيّ صلى الله عليه وسلم، سببا مباشرا في إسلام العدد الكثير من علماء عصرنا، الموسوم بعصر النهضة والاكتشافات العلميّة الفائقة.
ومن بعض معجزاته صلى الله عليه وسلم:
ـ انشقاق القمر. قال سبحانه وتعالى: (اقتربت الساعةُ وانشق القمرُ، وإن يروا آية يُعرِضوا ويقولوا سحر مستمر) . القمر: 1،2.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سأل أهلُ مكّة النبيَّ صلى الله عليه وسلم آية، فانشقّ القمر بمكة مرتين. أخرجه مسلم وأحمد. وعنه في الصحيحين: فأراهم القمرَ شقين حتى رأوا حِراء بينهما.
ـ تسليم الجمادات عليه (كتسليم الحجر والشجر عليه) .
ففي صحيح مسلم عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إنِّي لأَعْرِفُ حَجَرا بمكّة كان يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْل أنْ أُبْعث، إنّي لأعرفه الآن".
ـ الأحاديثُ في نبع الماء من بين أصابعه وتكثيره، وتكثير الطعام، في مواطن مختلفة، وعلى أحوال متغايرة، وبلغ مجموعها التَوَاتر. (وذلك كثير جدّا: كما في غزوة الخندق، والحديبية، وتبوك، وغيرها) . منها:
عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ رضي الله عنهما، قال: لمّا كانت الليلةُ التي سَبَقَتْ"أُحُدًا"دعاني أبي وقال: إنِّي لا أراني إلاّ مقتولا مع أوِّل من يُقْتَلُ مِنْ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنّي ـ والله ـ ما أَدَعُ أَحَدا أَعزَّ عَلَيَّ منك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإنّ عَلَيَّ دَيْنَا، فاقضِ دَيْني، وارحم أخَواتِكَ واسْتَوْصِ بِهِنّ خيرا.
فلمّا أصبحنا، كان أبي أوّلَ قتيل قُتِلَ في"أحد". فلمّا دَفَنْتُهُ أتيتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: يا رسول الله، إنّ أبي تَرَكَ دَيْنا عليه ... وليْسَ