فهرس الكتاب
عندي ما أفيه (أُؤدّيه) به إلاّ ما يُخْرِجُه ثمرُ نخيله، ولو عَمَدْتُ إلى وفاء دَينه من ذلك الثمر، لَمَا أدّيتُه في سنين ... ولا مال لأخواتي أُنْفِقُ عليهنّ منه غيرَ هذا ... فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومَضَى مَعِيَ إلى بَيْدَرِ تمرنا، وقال لي:"اُدْعُ غرماءَ أبيكَ"، فَدَعَوْتُهُمْ ... فما زال يَكِيْلُ لهم منه حتّى أدَّى الله عن أبي دَيْنَه كُلَّه من تمر تلك السنة ... ثمّ إنّي نظرتُ إلى البيدر فوجدته كما هو ... كأنّما لم تنقص منه تمرةٌ واحدة ... (القصّة مأخوذة من كتاب: صور من حياة الصحابة لمؤلفه: عبد الرحمن رأفت الباشا) .
وقد وقعت أثناء حفر الخندق آيات من أعلام النُبُوّة. منها:
رأى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في النبيّ صلى الله عليه وسلم خَمَصَا (جوعا) شديدا، فاستأذن وذهب إلى بيته فذبح بهيمة، وطَحَنت امرأتُه صاعا من شعير. ثمّ عاد إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأسرّ له بالأمر، وطلب منه أن يأتي في نَفَرٍ من أصحابه، (وكيف يأكل النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه جياع حوله؟!) ... فنادى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بجميع أهل الخندق، وكانوا نحوا من ألْف، فدعا النبيّ صلى الله عليه وسلم على الطعام وبارك، فأكلوا جميعا من ذلك الطعام وشبعوا، وأطعموا من حولهم من الجيران، وبقي أصل الطعام كما هو. القصة في صحيح البخاري.
وروى ابن هشام في السيرة: أنّ أختَ النعمان بن بشير رضي الله عنه جاءت بحَفْنَة من تَمْرٍ إلى الخندق ليتغدى به أبوه وخاله، فمَرَّت برسول الله صلى الله عليه وسلم، فطَلَبَ منها التَمْرَ، وبَدَّدهُ فوق ثوب، ثمّ دعا أهل الخندق، فجعلوا يأكلون والتمرُ يزيدُ، حتى صدر أهل الخندق عنه، وإنّه ليسقط من أطراف الثوب.
وعن البراء رضي الله عنه قال: لمّا كان يوم الخندق، عَرَضَتْ لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخُذُ منها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء وأخذ المعول، فقال:"بسم الله"ثمّ ضَرَب ضربة، وقال:"الله أكبر، أُعطيْتُ مفاتيح الشام، والله إنّي لأنظر إلى قصورها الحُمْرِ الساعة"، ثمّ ضرب الثانية فقطع آخر، فقال:"الله أكبر، أُعطيْتُ فارس، والله إنّي لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن"، ثمّ ضرب الثالثة، فقال:"بسم الله"، فقطع بقيّة الحَجَر، فقال:"الله أكبر، أُعْطيْتُ مفاتيح اليمن، والله إنّي لأبصر أبواب صنعاء من مكاني". الحديث مروي في سنن النسائي، ومسند أحمد.