سّيدي رسول الله:
إنّ مَثَلِي ومَثَلك، كَمَثَلِ حكيمٍ رأى القمر ليلة البدر .. فقال: أيّها البدر، ماذا أقول لك! أأقول: رَفَعَكَ الله ... لقد رفعك؛ أأقول: كَمَّلَكَ الله ... لقد كمّلك؛ أأقول: نَوَّرك الله ... لقد نوّرك؛ أَأَقول: جمّلك الله ... لقد جمّلك.
وأنت يا سيّدي يا رسول الله ...
لقد رفعك الله: (ورفعنا لك ذكرك) . الشرح: 4،
ولقد كمّلك: (وإنّك لعلى خُلُقٍ عظيم) . القلم: 4،
وأنت نورٌ مبين: (قدْ جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مُبِيْن) . المائدة: 15،
ولقد جمّلك ربُّك، فقد أُعطيتَ الجمال مع الهيبة.
ولقد كُنتَ مُمَثِّلا لتعاليم القرآن تمشي على هدى بين الخلائق أجمعين.
وُلِد سيّد الكائنات، فوُلِد الخير، وابتهجت بمولده السماء، واحتفلت به الأرض.
وكان إيذانًا بقدوم العدل، وسيادة الحقّ، وانتشار النّور والهدى، وإشعارًا برحيل الطواغيت، وانتهاء الوثنيّة، وانحسار الظلم والظلام.
كان هناك عالَمٌ يتطلع إلى من يُنقذه من الضلال وحمأة الظلم والجاهليّة، فأرسل الله محمّدا صلى الله عليه وسلم.
(يا أيّها النبيُّ إنّا أرسلناكَ شاهِدا ومُبَشِّرا ونذيرا - وداعِيَا إلى اللهِ بإذْنِه وسِرَاجا مُنِيْرا) . الأحزاب: 45 - 46.
لقد قالت حوادث الكون: كانت الدنيا في حاجة إلى رسالة ...
ولقد قالت حقائق التاريخ: كان محمد صلى الله عليه وسلم هو صاحب تلك الرسالة.
لقد خلق الله محمدا صلى الله عليه وسلم ليكون رسولا مُبشرا بدين، رحمة للعالمين، ورحمة للمؤمنين.
إنّه محمد صلى الله عليه وسلم، ابن عبد الله بن عبد المطلب (شيبة الحمد) بن هاشم، ومن ولد عدنان ومن ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم ابن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم. أُمّه: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة.
أوسط قومه نسبا صلى الله عليه وسلم، وأعظمهم شرفا من قِبَل أمّه وأبيه.