فهرس الكتاب
والمؤثر عند الأصوليين من الشافعية وفي أصول المتكلمين عمومًا هو قسيم للملائم والغريب بخلاف الأصوليين من الحنفية. فهؤلاء جعلوا التأثير شرطًا من شروط العلة، ولذلك فلا يأخذون بمسلك المناسبة أصلًا، وإنما المناسبة عندهم شرط للتعليل بالوصف. ولذلك لا يقبلون الإكتفاء بكون الوصف معتبرًا بمعنى شهادة الحكم له وإنما يشترطون شهادة النص، وهو ما يسمونه العدالة، أي عدالة الوصف وصلاحيته للتعليل. ولفظ الملائم في نصوصهم لا يعنون به ما يقصده غيرهم من المتكلمين، وإنما يقصدون به عين ما يقصده غيرهم بلفظ المناسب. قال الغزالي:"أعلم أن المؤثر مقبول باتفاق القائلين بالقياس، وقصر أبو زيد الدبوسي القياس عليه قال: لا يقبل إلا مؤثر، ولكنه أورد للمؤثر أمثلةً عرف بها أنه قبل الملائم ولكنه سماه أيضا مؤثرًا" [1] . والمراد بهذا النص أن الأحناف لا يقبلون إلا المؤثر.
(1) الغزالي المستصفى. 2/299. وهذا القول للغزالي وهو أن الدبوسي يقبل الملائم ويسميه مؤثرًا يراد به أن الحنفية يعللون بالملائم، وهو ما يرده أئمة الأصول الأحناف بشدة.