فهرس الكتاب
وهو وصف مناسب شهدت له أحكام كثيره، أو على الأقل حكمان، حكم يظهر فيه اعتبار الوصف المعين في الحكم المعين، وحكم أو أحكام أخرى يستفاد منها أن الوصف قد عهد اعتبار جنسه في الحكم أو اعتباره في جنس الحكم أو اعتبار جنسه في جنس الحكم.
إلا أنه تنبغي الاشاره هنا إلى الفرق بين أئمة الأحناف وغيرهم، وجميعهم ذكروا هذه الأنواع. وهو أن الأحناف لم يجيزوا تعميم الوصف أو الحكم من مجرد وجود شواهد له في أحكام أخرى، وإنما اشترطوا لثبوت أثر الوصف أو جنسه أن يكون الثبوت بالدليل الشرعي وليس من مجيء الحكم على وفقه. فكما اشترطوا لثبوت العين في العين أن يكون مؤثرًا، فقد اشترطوا التأثير في سائر أنواع الاعتبار. وكما لم يروا في مجيء الحكم وفق الوصف دلالة على التعليل، فإنهم لم يروا - أيضًا - أي دلالة على التعميم أو التجنيس في كثرة الشواهد. قال البزدوي:"العدالة عندنا هي الأثر" [1] ، وقال الشارح في كشف الأسرار:"وأما العرض على الأصول فلا يقع به التعديل وأقصى ما في الباب أن تكون النصوص موافقة للوصف فيحصل به كثرة النظائر وبكثرة النظائر لا تحصل قوة في الوصف" [2] وقال:"لأن كون الوصف علة وضع شرعي كما أن الحكم كذلك فلم يمكن إثباته إلا بالدليل الشرعي" [3] .
وعليه فالملائم هو ما ثبت فيه اعتبار جنس الوصف في عين الحكم أو في جنسه، أو عين الوصف في جنسه. والخلاف فيه هو في ثبوت الاعتبار. فإن كان الثبوت بالدليل فهو متفق عليه بين القائسين، وإن كان بطريق شهادة الحكم للوصف ووجود نظائر له، فمختلف فيه كثيرًا.
(1) البزدوي، أصول البزدوي. 3/512.
(2) علاء الدين البخاري، كشف الأسرار، 3/513، والمراد بالعرض على الأصول عرض الوصف المشهود له في حكم على أحكام أخرى تشهد له، فيقال بناء على ذلك انه قد عهد اعتباره أو اعتبار جنسه في الشرع.
(3) المصدر، نفسه. ص: 509 - 510.