فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 734

ومن أمثلته جواز الجمع بين المكتوبتين بوصف الحرج. فحكم جواز الجمع في السفر يشهد لوصف الحرج وجواز الجمع بينهما في الحضر مع المطر يشهد لوصف الحرج. فحرج المطر وحرج السفر نوعان من الحرج يشملهما جنس الحرج واعتبار الحرج هنا هو اعتبار لجنس الوصف بغير دليل وانما فقط باستقراء الأحكام. وقد قيل إن هذا المثل فيه ما فيه [1] .

وَمُثلَ له أيضًا بإسقاط الركعتين الساقطتين عن المسافر بوصف المشقة. وإسقاط القضاء عن الحائض بوصف المشقة. فاعتبار عموم المشقة هنا هو اعتبار لجنس الوصف. وهذا المثل أيضًا فيه ما فيه [2] .

جـ - الغريب:

وهو وصف مناسب، ظهر اعتباره في حكم واحد. قال علماء الأصول من الشافعية بصلاحيته للتعليل، ورده الأحناف. قال الآمدي:"أن يكون الشارع قد اعتبر خصوص الوصف في خصوص الحكم من غير أن يظهر اعتبار عينه في جنس ذلك الحكم في اصل آخر متفق عليه ولا جنسه في عين ذلك الحكم ولا جنسه في جنسه ولا دلَّ على كونه علة نص ولا إجماع لا بصريحه ولا بإيمائه، وذلك كمعنى الإسكار" [3] . ثم قال:"فلو قدَّرنا انتفاء النصوص الدالة على كون الاسكار علة فلا يكون معتبرًا بنص أيضًا، وهذا هو المناسب الغريب وهو مختلف فيه بين القياسيين وقد أنكره بعضهم وإنكاره غير متجه لأنه يفيد الظن بالتعليل" [4] .

(1) أنظر: الأنصاري، عبد العلي محمد بن نظام الدين، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت، 2/265، مطبوع مع المستصفى للغزالي، المطبعة الأميرية ببولاق، مصر المحمية، سنة 1322هـ.

(2) أنظر: الشوكاني، ارشاد الفحول، ص: 217. وانظر: الغزالي، شفاء الغليل، ص: 149.

(3) الآمدي، الاحكام. 3/247.

(4) الموضع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت