فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 734

قال الرازي:"مناسب ملائم لا يشهد له أصل معين بالاعتبار، يعني أنه اعتبر جنسه في جنسه، لكنه لم يوجد له أصل يدل على اعتبار عينه في عينه، وهذا هو المصالح المرسلة" [1] . ثم قال:"مثال تأثير الجنس في الجنس تعليل الأحكام بالحكم التي لا تشهد لها أصول معينة مثل أن عليًا رضي الله عنه أقام الشرب مقام القذف إقامة لمظنة الشيء مقامه قياسًا على إقامة الخلوة بالمرأة مقام وطئها في الحرمة [2] . وهذا المثال عينه ذكره الشوكاني كمثال على المناسب الغريب [3] ."

إذن، المرسل عند الذين يأخذون به هو الغريب أو الملائم، فهو لم يشهد له أصل معين، وليس لم يشهد له أصل أبدًا. أما ما كان مرسلًا بإطلاق فمردود بلا خلاف.

والمناسب الغريب مردود عند الشاطبي. فهو لا يكتفي بشهادة أصل واحد أو بضعة أصول ليقول باعتبار الجنس، وإنما يشترط أن تشهد له أصول كثيرةٌ كثرةً تصل حد القطع بنظره، يقول:"أن يلائم تصرفات الشرع، وهو أن يوجد لذلك المعنى جنس اعتبره الشارع بالجملة بغير دليل معين وهو الاستدلال المرسل المسمى بالمصالح المرسلة" [4] . ويقول:"كل أصل شرعي لم يشهد له نص معين وكان ملائما ً لتصرفات الشرع ومأخوذًا معناه من أدلته فهو صحيح يُبنى عليه ويُرجع إليه إذا كان ذلك الأصل قد صار بمجموع أدلته مقطوعًا به... ويدخل تحت هذا الاستدلال المرسل الذي اعتمده مالك والشافعي" [5] .

(1) الرازي، المحصول. 5/167.

(2) الموضع نفسه.

(3) أنظر ص: 86 من هذا الكتاب. وهذا المثال أيضًا يتعارض مع ما نقل من الاتفاق على رد المناسب الغريب. وتفسيره بأن الرازي لا يعد هذا المثال من قبيل الغريب وإنما هو عنده من الملائم. وله في ذلك حجة ليست محل بحثنا.

(4) الشاطبي، الاعتصام. 2/375.

(5) المصدر نفسه، 1/16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت