فهرس الكتاب
أما ما نُقل سابقًا عن القرافي:"عند التحقيق هي عامة في المذاهب". فإن كان مراده بالمصلحة المرسلة أو المناسب المرسل المعنى الذي نبحثه فالأقوال المذكورة أعلاه تنقض قوله بكشل قاطع.
وتنبغي الإشارة هنا - وإن كان هذا ليس من موضوعنا - إلى أن المصلحة المرسلة التي هي عامة في المذاهب ومقبولة بالاتفاق هي ليست التي لم يشهد لها حكم بعينها، وإنما هي التي لم يشهد لها نص بعينها، وشهد لها الدليل العام أو الكلي باندراجها تحت أفراده أو أجزائه من غير نص عليها. وهي بهذا المعنى يندرج تحتها مثلًا جمع القرآن الذي فعله أبو بكر الصديق رضي الله عنه ونسخه الذي فعله عثمان بن عفان رضي الله عنه، وتدوين الدواوين الذي فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه [1] . فهذه الأمور وأمثالها تندرج تحت أدلة كلية أو عامة مثل: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومثل: لا ضرر ولا ضرار، ومثل: الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم وغيرها. فهذه الأعمال كلها مرسلة من الدليل الخاص أو الجزئي الذي ينص على الواقعة بعينها، ولكنها مشمولة بالدليل العام أو الكلي. وهذا المعنى هو مراد الشاطبي كما بيَّنه في الاعتصام وفي الموافقات [2] .
شروط الوصف المناسب:
لقد وضع القائلون بمسلك المناسبة شرطين للتعليل بالوصف المناسب:
الأول: أن يكون الوصف معتبرًا. أي أن الحكم الذي يجري تعليله يجب أن يكون ذلك الوصف موجودًا فيه. أي جرى الحكم على وفقه.
(1) أنظر: الأنصاري، فواتح الرحموت. 2/301.
(2) وسنفرد لاحقًا- إن شاء الله - بحثا ً لمراد الشاطبي بالمصالح المرسلة.