فهرس الكتاب
الثاني: أن يكون سالمًا عن المعارضة والبطلان. أي أن لا يكون الوصف ملغىً. والبطلان هو النص على إلغاء الوصف كما في فتوى صيام شهرين متتابعين للسلطان الذي واقع في شهر رمضان. أما المعارضة فهي أن يكون هناك حكم أو أحكام أخرى جرت وفق نقيض الوصف أو خلافه. وذلك مثل رخصة الافطار والجمع بين المكتوبتين في السفر للملك المترفِّه. فقد عارضت هذه الأحكام وصف المشقة.
ولذلك اشترط المعللون بالمناسب عرض الوصف على الأصول، أي على الأحكام ليتبيَّن عدم معارضته. قال البزدوي:"العدالة عندنا هي الأثر... وقال بعض أصحاب الشافعي: عدالته بكونه مخيلًا ثم العرض على الأصول احتياطًا سلامته عن المناقضة والمعارضة. وقال بعض أصحابه بل عدالته بالعرض على الأصول فإذا لم يرده أصل مناقضًا ولا معارضًا صار معدلًا. وإنما يعرض على أصلين فصاعدًا. فعلى الأول يصح العمل به قبل العرض وعلى الثاني لا يصح لأنه به يصير حجة. وعلى القول الأول صار حجةً بكونه مخيلًا" [1] . ثم قال:"وأما العرض على الأصول فلا يحصل به التعديل" [2] أي عنده.
وقال الشارح في كشف الأسرار:"إن مناقضة الوصف: إبطال نفسه بأثر أو نص أو إجماع يرد على خلافه أو إيراد صورة تخلِّف الحكم فيها عن الوصف. ومعارضة الوصف: إيراد وصف آخر يوجب خلاف ما أوجبه ذلك له من غير تعرض لنفس الوصف. ثم معنى عرض الوصف على الأصول أن يقابل بقوانين الشرع فإن طابقها وسلم عن المبطلات والعوارض فقد شهدت الأصول لصحته وصار حجة" [3] .
الفصل الثاني
نشأة فكرة مقاصد الشريعة
ويحتوي على عرض موجز لنشأة الفكرة، وثلاثة مباحث:
المبحث الأول: المحاججات التي أدت إلى فكرة المقاصد.
المبحث الثاني: انبثاق فكرة مقاصد الشريعة.
المبحث الثالث: المدخل إلى فكرة المقاصد عند الإمام الشاطبي.
الفصل الثاني
(1) البزدوي، أصول البزدوي. 4/513.
(2) الموضع نفسه، ص:519.
(3) علاء الدين البخاري، كشف الأسرار. 3/514.