فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 734

نشأة فكرة مقاصد الشريعة

عرض موجز لنشأة الفكرة:

وسأقدم فيما يلي عرضًا موجزًا لنشأة الفكرة، يعقبه البيان بالتفصيل والتوثيق من أقوال الأئمة ومحاججاتهم، مبتدئًا من حيث انتهيت في الفصل السابق، أي من الخلاف في المناسبة، هل هي مسلك للتعليل أو لا.

وقد تبين - فيما سبق - معنى المناسبة وأن من الأئمة من اتخذها مسلكًا من مسالك العلة - قائمًا بذاته - وجعل لها شروطًا، وبذلك كانت المناسبة أقسامًا، ومنهم من ردَّ كونها مسلكًا،وجعلها شرطًا لصلاحية التعليل بالوصف بأي مسلك أتى. ومنهم من جعلها شرطًا في بعض المسالك دون غيرها.

فعلماء الشافعية يقولون إن الوصف المناسب في الحكم هو مما يتعلق الظن بكونه علة، والظن معمول به في الشرعيات، وعليه فيجب العمل بمسلك المناسبة، وأئمة الأحناف يردون هذا بأن ليس كل ظن شرعيًا، ويشترطون لقبول التعليل ان يكون الوصف مؤثرًا.

فلو أخذنا أحكامًا مثل تحريم الربا أو وجوب الزكاة في أموال دون غيرها، أو تحريم لبس الذهب والحرير على الرجال دون النساء، أو تحريم استعمال آنية الذهب والفضة في الطعام. فإن العقل يبحث عن الأوصاف المناسبة في هذه الأحكام أو عن الحِكَم فيها. فالقائلون بمسلك المناسبة يذهبون إلى التعليل بهذه الحكم. والرادون له يعدُّون هذا التعليل تحكُّمًا بغير دليل، ومن قبيل الرأي. ويشترطون لقبول هذا التعليل أن يكون الوصف مؤثرًا، أي أن يثبت أثره بدليل.

وقد ذهب الآخذون بهذا المسلك إلى التعمق في أبحاثهم، والتطويل فيها دفاعًا عنه وعن غيره أيضا، كمسلك الشبه. واحتدم الجدل، وكان أكثر احتدامًا في موضوع المناسب المرسل أو الاستدلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت