فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 734

إلا أن ثمة أمرًا تنبغي الإشارة إليه، وهو أن هذا الازدهار من الناحية العلمية والثقافية لا يدل ضرورةً على عافية وعلى استمرار التقدم، إذ إن الأندلس قد مرت في فترات ازدهار علمي وثقافي، مدني وحضاري، وهذا الحال في القرن الثامن هو من بقايا ذلك الازدهار، فهو عيشٌ على التقدم القديم، بدليل أن غرناطة سقطت قبل نهاية القرن التاسع، وأن المسلمين في الأندلس كانوا يفقدون سلطانهم وقوتهم تدريجيًا، ولذلك يلاحظ أن هذه الحالة العلمية والثقافية المتقدمة مقتصرة على بيان وحفظ ما هو موجود من العلوم، وبدليل الجمود وعدم التفاعل مع ما هو خارج الحدود، فالمؤلفات الجديدة لم تكن سوى شروح واختصارات، والمستوى العلمي الرفيع هو مستوى نسبي، وهو نتيجة للمقارنة بمستوى البلاد المحيطة سواء في أوروبا أو في المغرب العربي، ولكنه بالمقارنة مع ما كان عليه الحال في القرنين الرابع والخامس الهجريين يدل على ثباتٍ وجمود في الناحية التشريعية. ومما يؤكد هذه الأوضاع عدم وجود أي مذهب في غرناطة سوى المذهب المالكي. قال الشاطبي:"إذ كتب الحنفية كالمعدومة في بلاد المغرب، وكذلك كتب الشافعية وغيرهم من أهل المذاهب" [1] .

مناخ المجتمع الثقافي:

(1) الشاطبي، الموافقات، 2/273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت