فهرس الكتاب
إذًا، كان يشهد مجتمع غرناطة انتشارًا للعلوم والمعارف، وكثرةً في العلماء، وهذه حالة متقدمة نسبيًا، إلا أن الفارق المهم هو اتجاه المجتمع في حركته الثقافية والعلمية، وليس المستوى الذي يقف عليه، وقد كان اتجاه تخلفٍ وانحدار. هذا الوضع هو الذي أدى إلى ما بينه الشاطبي من انتشار البدع والانغلاق، بحيث لا يقبل الرأي المخالف أو غير السائد ولو نهضت له الأدلة الشرعية، ومن إصدار الفتاوى بناءً على تقليد أعمى، وتطبيق لأقوال الفقهاء أو للقواعد المقررة في المذهب من غير غوص إلى أصولها. ولذلك يصور الشاطبي ما آلت إليه الأمور من خلال الحديث الشريف:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء" [1] ، ويتحدث عن شيوخ الجهل والتعصب المذهبي والغلو في تعظيم غير الله. ويحمل تبعة هذا الجهل للعلماء الذين يفتون للحاكم بما يريد، أو لأقربائهم أو مقلديهم، والذين يغيرون الأحكام بحجة التيسير أو الضرورات. وفيما يلي جملة من الأقوال تصوِّر شيئًا من هذه الأوضاع:
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان. رقم: (370) ، أنظر: شرح مسلم للنووي، 2/354، تحقيق الشيخ خليل مأمون شيحا، ط1، 1414هـ - 1994م، دار المعرفة - بيروت، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن: (3986) ، والترمذي: (2630) .