فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 734

أما المعللون بالوصف المناسب فيعتمدون على أن المناسبة بحد ذاتها مسلك للعلة. فكون الوصف مناسبًا دليلٌ على عليته بشرط أن لا يدل دليل على أنه ملغى. ولأن هذا القول بحاجة إلى دليل، فقد عمد أصحابه إلى إثبات أن الأصل في الأحكام التعليل، وإلى جعل هذا القول قاعدةً أصولية. فإذا دل دليل شرعي على عِلِّيَّة وصف ما فهو العلة. وإذا لم نجد دليلًا على ذلك، فحينئذٍ يلزم التعليل بوصف ما وإن لم يأتِ في مسلك، وذلك بناءً على تلك القاعدة. فعدم التعليل مخالفٌ للأصل. ومن هنا تأتي شرعية التعليل بالوصف المناسب وتصبح إلاخالة والمناسبة مسلكًا للعلة.

وهنا انتقل الخلاف إلى خلاف في هذه القاعدة، حيث أخذ بها وبنى عليها المعللون بالمناسب المعتبر. وردها الرادون للتعليل بالمناسب وردوا الاعتبار الذي قال به المعللون.

ومن هنا جاء الشاطبي ليثبت أصل التعليل إثباتًا قطعيًا، وليضع منهجًا جديدًا لكيفية اعتبار الوصف، وبالتالي لكيفية عدِّ الوصف مقصدًا وعلة. وذلك هو منهج الاستقراء المفيد للقطع - عنده - وسيتبين موثقًا ومفصَّلًا في موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت