فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 734

وليس من موضوع هذه المقدمة شرح وبيان هذه المصطلحات الأصولية، التي سيأتي بيانها في تمام هذا الفصل والذي يليه. وإنما المراد منها بيان أنه لأجل استيفاء إدراك فكرة المقاصد عند الشاطبي لا بد من إدراك نشأة فكرة المقاصد عند الأصوليين الذين سبقوه ولا بدَّ من الوقوف على معاني بعض الألفاظ والمصطلحات الأصولية المتعلقة بالقياس ومباحثه. وإذا كان من هذه المصطلحات ما يكفي فيه بعض الإلمام، فإن منها ما يلزم الغوص فيه والتعمق.

لأجل ذلك كان هذا الفصل ليكون مدخلًا إلى فكرة المقاصد عمومًا، وبعد ذلك إلى فكرة المقاصد عند الشاطبي خصوصًا. ولذلك كانت أبحاث هذا الفصل للتعريف بالقياس وبالعلة وأركانها وشروطها ومسالكها. وللتفصيل في مسلك المناسبة. وفي معنى موافقة الحكم للمصلحة أو للوصف، وهو الاعتبار وأقسامه. ولبيان معنى الاستدلال ومعنى المصلحة المرسلة. وأثناء ذلك وبعده بيان اختلاف الأصوليين في هذه المسائل مما يوثق ما ذكر آنفًا ويبين كيف نشأت فكرة المقاصد، وكيف جاءت فكرة الشاطبي في المقاصد وبأي شيء كانت جديدة ومختلفة عما سبقها.

المبحث الأول

القياس

مفهوم القياس ومباحثه:

القياس في اللغة التقدير. فيقال قاس الشيء بالشيء إذا قدَّره به، كتقدير المسافة بالأمتار إذا قاسها بها، أو الوزن بالرطل إذا قاسه به. قال في لسان العرب:"قاس الشيء بالشيء يقيسه قيسًا وقياسًا واقتاسه وقيَّسه إذا قدَّره على مثاله" [1] ، وقال:"وقاس الشيء يقوسه قوسًا لغة في قاسه يقيسه. ويقال قِسته وقُسته أقوسه قوسًا وقياسًا" [2] ، وقال:"ويقال: قايست بين شيئيين إذا قادرت بينهما" [3] .

(1) ابن منظور، لسان العرب 6/187، دار صادر، بيروت

(2) الموضع نفسه.

(3) الموضع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت