فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 734

وتتشعب مباحث القياس في أمهات كتب الأصول إلى إثباته كأصل ومصدر من مصادر التشريع، ثم الرد على منكريه ودحض حججهم وشبههم، ثم تعريفه وتقاسيمه وبيان أركانه، وتفصيل البحث في كل ركن من هذه الأركان من حيث شروطه وصحة اعتباره. ومن أهم مباحثه العلة وشروطها ومسالكها وإثباتها والاعتراضات الواردة عليها. يقول الجويني [1] :"القياس مناط الاجتهاد وأصل الرأي ومنه يتشعب الفقه وأساليب الشريعة... ومن عرف مآخذه وتقاسيمه وصحيحه وفاسده وما يصح من الاعتراضات عليها وما يفسد منها، وأحاط بمراتبها جلاءً وخفاءً وعرف مجاريها ومواقعها فقد احتوى على مجامع الفقه" [2] .

والقياس أنواع بحسب جلائه أو خفائه، أو بحسب نوع علته من حيث دليلها أو مسلكها إن كان نصًا، أو تنبيهًا وإيماءً، أو استنباطًا.

حجيَّته:

يعد القياس من مصادر التشريع المتفق عليها وإن أنكره البعض. قال الزركشي:"قال صاحب (القواطع) : ذهب كافة الأئمة من الصحابة والتابعين وجمهور الفقهاء والمتكلمين إلى أن القياس الشرعي أصل من أصول الشرع يستدل به على الأحكام التي لم يرد بها السمع" [3] .

(1) الجويني: هو الإمام عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن عبد الله بن حيويه الجويني النيسابوري أبو المعالي، وقد لقب بإمام الحرمين، شافعي المذهب. 417 - 478هـ، وردت ترجمته في مصادر عديدة. أنظر: توطئة المحقق لكتاب البرهان، ص: 23 - 35 بإحالته على: وفيات الأعيان 2/341، وطبقات الشافعية 5/165.

(2) أنظر: الجويني، البرهان في أصول الفقه 2/485، فقرة: 676 - 677، تحقيق: عبد العظيم محمود الديب، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة، ط3، 1412هـ - 1992م.

(3) الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه 4/14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت