فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 734

والمنكرون له قالوا ببعض أنواعه، ولكن لم يعدوها قياسًا. قال الزركشي:"وقال أبو بكر الصيرفي في أصوله: والمنكرون للقياس كأنهم أنكروا التسمية وإلا فهم يعترفون به" [1] .

وقال الشوكاني:"ثم اعلم أن نفاة القياس لم يقولوا بإهدار كل ما يسمى قياسًا وإن كان منصوصًا على علّته أو مقطوعًا فيه بنفي الفارق، بل جعلوا هذا النوع من القياس مدلولًا عليه بدليل الأصل مشمولًا به مندرجًا تحته" [2] .

وقال الآمدي:"وبه قال السلف من الصحابة والتابعين والشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل وأكثر الفقهاء المتكلمين، وقالت الشيعة والنظام وجماعة من معتزلة بغداد كيحيى الإسكافي وجعفر بن مبشِّر وجعفر بن حرب بإحالة ورود التعبد به عقلًا" [3] . كما أنكره الظاهرية وعبر عن هذا الاتجاه بوضوح ابن حزم في كتابه: (الإحكام في أصول الأحكام) في الجزء الثامن منه [4] .

(1) المصدر نفسه، ص 17.

(2) أنظر: الشوكاني محمد بن علي بن محمد، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، ص: 204، دار الفكر ـ بيروت.

(3) أنظر: الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، 3/272.

(4) ومما قاله الشيخ تقي الدين النبهاني في هذا الشأن:"أما الظاهرية فإنهم يرفضون القياس كله ولا يعتمدون إلا على ظاهر النصوص. حتى إن ما يُسمَّى بالقياس الجلي لا يعتبرونه من القياس، وإنما يعتبرونه نصًا. واعتبارهم للنص اعتبار لظاهر النص ليس غير. وإمام هذا المذهب هو أبو سليمان داود بن خلف الأصفهاني المتوفى سنة 270 هجرية، وكان من الشافعية وتلقى علومه على أصحاب الشافعي، ثم ترك مذهب الشافعي، واختار لنفسه مذهبًا خاصًا لا يعتمد فيه إلا على النص، وسمي بالمذهب الظاهري. ومنهم الإمام ابن حزم وقد روَّج له بعض الناس وأعطوا صورة مشرقة عنه حتى صار إقبال على كتبه، مع أنها دون كتب الفقه والأصول الأخرى من حيث البحث الفقهي ووجه الاستدلال"أنظر: الشخصية الإسلامية، 1/369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت