فهرس الكتاب
وقد احتج مثبتو القياس بأدلة من القرآن والسنة وبإجماع الصحابة على حجية القياس وعلى كونه مصدرًا من مصادر التشريع، وهي مبثوثة في أمهات كتب الأصول وليس من موضوعنا التعرض لها [1] .
أركان القياس:
وله أركان لا يصح إلا بها، هي الأصل المقيس عليه، وحكم الأصل الذي دل عليه الشرع والفرع الذي يقاس على الأصل، وعلة حكم الأصل التي هي وصف موجود في الأصل وبوجودها في الفرع يمكن تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع.
قال الآمدي:"وإذا عُرِفَ معنى القياس فهو يشتمل على أربعة أركان: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع" [2] . فلا بد من توفر الأركان الأربعة حتى يصح القياس. وقال الزركشي:"الأصل والفرع والعلة وحكم الأصل ولا بد من ذكر هذه الأربعة في القياس" [3] .
شروطه:
وله شروط لا يصح إلا بها، وشروطه هي شروط أركانه. وليس الغرض هنا تفصيل مباحث القياس، وإنما ذكر بعض هذه الشروط كأمثلة على هذه المباحث، وزيادة التفصيل في العلة وشروطها التي تمس الحاجة إليها في البحث.
فمن شروط الأصل - مثلًا - أن لا يكون مقيسًا على غيره، أي أن لا يكون فرعًا في قياسٍ آخر. فإذا كان فرعًا فهو ليس أولى من أصله بالقياس عليه [4] .
ومن شروط الفرع أن تكون العلة الموجودة فيه مشاركة لعلة الأصل، وإلا فلا يمكن تعدية حكم الأصل إلى الفرع [5] .
ومن شروطه أن لا يكون حكمه منصوصًا عليه، إذ لا قياس في حكم مع ورود النص فيه [6] .
(1) أنظر مثلًا: البرهان للجويني، ج 2، الإحكام للآمدي ج 3، البحر المحيط للزركشي، ج 4، المحصول للرازي ج 5، وغيرها.
(2) الآمدي، الإحكام 3/171.
(3) الزركشي، البحر المحيط 4/67.
(4) الآمدي، الإحكام 3/174 وقد ذكر الآمدي هذا الشرط ضمن شروط حكم الأصل.
(5) المصدر نفسه، ص 219.
(6) المصدر نفسه، ص 221.