فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 734

ومن شروط حكم الأصل أن يكون حكمًا شرعيًا لأن الغرض من القياس على الأصل هو معرفة الحكم الشرعي [1] ، ولأن الموضوع هو القياس الشرعي وليس القياس المنطقي أو العقلي، لأن هذا الأخير هو أحد وسائل المعرفة في العقليات، وهو ليس طريقًا لمعرفة حكم الشرع لا علمًا ولا ظنًا. والمبحوث عنه هو حكم الله تعالى، وهذا لا طريق إليه إلا الأدلة النقلية.

ومن شروطه أن يكون دليل ثبوت حكم الأصل دليلًا شرعيًا [2] .

ومن شروطه أيضًا أن لا يكون معدولًا به عن سنن القياس وذلك كأعداد الركعات وتقدير نصب الزكوات ومقادير الحدود والكفارات فإنها غير معقولة المعنى، ومثل قبول شهادة خزيمة وحده فإنه مستثنى من القاعدة [3] ، وكذلك مثل رخص السفر والمسح على الخفين [4] .

ومن شروطه أيضًا ثبوت العلة فيه بأحد الأدلة الدالة عليها، وهي ما يسمى مسالك العلة [5] .

أما شروط العلة فسنتعرض لها في المبحث الثاني من هذا الفصل.

العلة:

(1) الآمدي، الإحكام، ص 173.

(2) المصدر نفسه، ص 174.

(3) قال الإمام جلال الدين السيوطي في كتاب (الإتقان في علوم القرآن) :"أخرج ابن أشتة في المصاحف عن الليث بن سعد قال: أول من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد وكان الناس يأتون زيد بن ثابت فكان لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل وإن آخر سورة براءة لم توجد ألا مع خزيمة بن أبي ثابت فقال: اكتبوها فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل شهادته بشهادة رجلين، فكتب"1/60، دار الفكر ـ بيروت.

(4) أنظر الآمدي، الإحكام 3/175 - 176، ولمزيد من التفصيل في هذه الشروط أنظر: الإحكام للآمدي، ج 3، والمحصول للرازي، ج 5، والمستصفى للغزالي، ج 2، وإرشاد الفحول للشوكاني، والبحر المحيط للزركشي، ج 4.

(5) أنظر: الهامش السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت