فهرس الكتاب
العلة ركن من أركان القياس فلا يصح إلا بها. وهي الوصف الجامع بين الأصل والفرع والذي يمكن من تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع. قال الزركشي:"العلة: وهي شرط في صحة القياس للجمع بها بين الأصل والفرع" [1] ، وقال:"وذهب جمهور القياسين من الفقهاء والمتكلمين إلى أن العلة لا بد منها في القياس وهي ركن في القياس لا يقوم القياس إلا بها" [2] . وهذه هي العلة الشرعية. ولفظ العلة لفظ مشترك بين العلة العقلية والعلة الشرعية، ولها دلالات لغوية واصطلاحية.
أما في اللغة فقد جاء في لسان العرب:"العلُّ والعَلَل: الشربة الثانية، وقيل: الشرب بعد الشرب تباعًا، يقال: علل بعد نهل" [3] ، وجاء أيضًا:"علَّ الرجل يَعِلُّ من المرض، وعلَّ يعلُّ من علل الشراب" [4] .
وقال الزركشي:"والعلة في اللغة قيل: هي اسم لما يتغير حكم الشيء بحصوله مأخوذ من العلة التي هي المرض لأن تأثيرها في الحكم كأثر العلة في ذات المريض" [5] ، وقال:"وقيل: لأنها ناقلة بحكم الأصل إلى الفرع كالانتقال بالعلة من الصحة إلى المرض" [6] . وقال:"وقيل: إنها مأخوذة من العلل بعد النهل، وهو معاودة الماء للشرب مرة بعد مرة لأن المجتهد في استخراجها يعاود النظر بعد النظر، ولأن الحكم يتكرر بتكرار وجودها" [7] .
وأما في الاصطلاح الشرعي، أي علة القياس الشرعي ففيها خمسة أقوال:
"أحدها: أنها المعرِّف للحكم، أي جعلت علمًا على الحكم إن وجد المعنى وجد الحكم" [8] .
"الثاني: أنها الموجب للحكم على معنى أن الشارع جعلها موجبةً لذاتها" [9] .
(1) الزركشي، البحر المحيط 4/101.
(2) الزركشي، البحر المحيط 4/101.
(3) ابن منظور، لسان العرب 11/467.
(4) الموضع نفسه.
(5) الزركشي، البحر المحيط 4/101.
(6) الموضع نفسه.
(7) الموضع نفسه.
(8) الموضع نفسه.
(9) المصدر نفسه، 4/102