فهرس الكتاب
"الثالث: أنها الموجبة للحكم بذاتها لا بجعل الله، وهو قول المعتزلة بناءً على قاعدتهم في التحسين والتقبيح العقلي" [1] .
"الرابع: أنها الموجبة بالعادة واختاره الإمام فخر الدين الرازي" [2] .
والقول الخامس إنها:"الباعث على التشريع بمعنى أنه لا بد أن يكون الوصف مشتملًا على مصلحة صالحةٍ أن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم" [3] .
أما القول الأول: وهو أنها المعرف أي علامة على الحكم فلا شك أن العلة معرف للحكم وعلامة عليه، إذ هي وصف موجود في الأصل ولكن هذا ليس كافيًا للتعريف أو للإعمال، وسيتبين عند ذكر شروط العلة أن العلة التي هي ركن في القياس لا يكفي فيها أن تكون علامة أو أمارة مجردة، فلا بد من أن يكون في هذه العلامة أو الأمارة أو الوصف ما يجعلها صالحة للتعليل أو مشعرة به. فعلى سبيل المثال: رائحة الخمر علامة عليه ولكنها لا تصلح للتعليل بها، بخلاف الإسكار إذ فيه شيء إضافي يجعله صالحًا للتعليل به، إذا توفرت له سائر شروط العلة.
فالآمدي - على سبيل المثال - يستعمل لفظ الأمارة في العلة، ولكنه لا يقصد الأمارة المجردة. يقول:"العلة العقلية مقتضية للحكم بذاتها لا بوضع، بخلاف العلة الشرعية فإنها بمعنى الأمارة والعلامة أو بمعنى الباعث" [4] . ويقول:"اختلفوا في جواز كون العلة في الأصل بمعنى الأمارة المجردة والمختار أنه لا بد وأن تكون العلة في الأصل بمعنى الباعث أي مشتملةً على حكمةٍ صالحةٍ أن تكون مقصودةً للشارع من شرع الحكم، وإلا فلو كانت وصفًا طرديًا لا حكمة فيه بل أمارة مجردة فالتعليل بها في الأصل ممتنع" [5] .
(1) الموضع نفسه.
(2) الزركشي، البحر المحيط، 4/102.
(3) الموضع نفسه، ومعنى المصلحة الصالحة هو أن يكون الوصف مناسبًا مشعرًا بالتعليل.
(4) الآمدي، الإحكام 4/283 - 284.
(5) الموضع نفسه، 3/180.