فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 734

وأما القول الخامس: وهو أنها الباعث على التشريع، فمعناه أن الوصف المعلل به، إضافة إلى كونه أمارة أو علامة على الحكم، فهو ليس علامة مجردة عن أي معنى، فهو يشتمل على مصلحة تصلح أن يكون الشارع قد شرع الحكم لأجلها، والقول بأنها مصلحة تصلح للتعليل لا يعني أنها صارت علة منفردة بذاتها، ولكن يعني أنها صالحة لتكون علة إذا توفرت لها شروطها الأخرى، وأول هذه الشروط أن تأتي في أحد مسالك العلة [1] .

هذا هو مفهوم العلة في الاصطلاح الشرعي. ويطلق لفظ العلة في اصطلاح النحويين على ما يسمى علة في اللغة وهو ليس علة في القياس. ومثاله لام التعليل في اللغة فإن العلة التي تليها ليست علة في أصل القياس.

قال الرازي:"إنه تعالى قال: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ } [2] ، وبالاتفاق لا يجوز أن يكون ذلك غرضًا... كقول الشاعر: لِدوا للموت وابنوا للخراب، وليست اللام هنا للغرض... قلت: أهل اللغة صرحوا بأن اللام للتعليل وقولهم حجة، وإذا ثبت ذلك وجب القول بأنها مجاز في هذه الصور" [3] .

ويطلق لفظ العلة - أحيانًا - على بعض المعاني من قبيل المجاز، وهي ليست عللًا في القياس كالسبب والمناط وغيرها. قال الشوكاني:"وللعلة أسماء تختلف باختلاف الاصطلاحات فيقال لها السبب والأمارة والداعي والمستدعي والباعث والحامل والمناط والدليل والمقتضي والموجب والمؤثر وقد ذهب المحققون إلى أنه لا بد من دليل على العلة" [4] .

(1) مسالك التعليل: سيأتي بحثها في المبحث التالي.

(2) سورة الأعراف، 179.

(3) فخر الدين الرازي، المحصول في أصول الفقه 5/140، تحقيق: طه جابر العلواني، مؤسسة الرسالة، ط2، 1412هـ - 1992م.

(4) الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت