فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 734

لذلك لزم لأجل تحرير معنى العلة التي هي ركن في القياس التعريف بالألفاظ التي يكثر استعمالها في كتب الأصول بمعنى العلة أو بلفظ العلة مجازًا، وهي ليست كذلك أصلًا فيتوهم أنها علة القياس خطأ وذلك مثل لفظ السبب ولفظ المناط.

السبب:

قال في لسان العرب:"السبب كل شيء يتوصل به إلى غيره، وفي نسخةٍ، كل شيء يتوسَّل به إلى غيره، وقد تسبب إليه، والجمع أسباب، وكل شيء يتوصل به إلى الشئ فهو سبب، وجعلت فلانًا لي سببًا إلى فلان في حاجتي ووَدَجًا أي وصلةً وذريعة" [1] . هذا هو المعنى اللغوي.

أما في الاصطلاح الشرعي، فهو علامة أو أمارة معرِّفة على وجود الحكم الشرعي، قال الزركشي:"وفي الشرع، قال الأكثرون: هو الوصف الظاهر المنضبط الذي دل دليل السمع على كونه معرفًا للحكم الشرعي" [2] ، وعقب قائلًا:"كجعل دلوك الشمس معرَّفًا لوجوب الصلاة... كالدلوك للصلاة ورؤية الهلال في رمضان لوجوب الصوم وكالنصاب للزكاة" [3] .

وكون السبب معرفًا للحكم الشرعي، يعني أن الحكم يوجد عند وجوده وليس بوجوده، فوجود الشمس في قبة السماء علامة تعرِّف على دخول وقت الظهر وعلى وجود حكم صلاة الظهر وهو الوجوب، ومثل ذلك هلال رمضان، فهو علامة تعرف على دخول شهر رمضان وعلى وجود الحكم الشرعي وهو وجوب الصيام، وكذلك هلال شوال يعرِّف على وجود العيد ووجوب الإفطار، وكذلك وجود النصاب للزكاة فهو علامة على وجود الحكم وهو وجوب الزكاة.

وهذه كلها علامات أو أمارات مجردة ولا تحتوي على معنى معقول أي يصلح للتعليل به، فالشمس في السماء تصلح للتعريف على وجود الحكم ولا تصلح لتعليل حكم الصلاة، وكذلك يقال في سائر الأمثلة.

(1) ابن منظور، لسان العرب 1/458.

(2) الزركشي، البحر المحيط 1/264.

(3) الموضع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت