فهرس الكتاب
وكون الوصف معرفًا على وجود الحكم، أي كون السبب سببًا، هو أمر شرعي يحتاج إلى دليل من الشرع. لذلك جاء في التعريف:"دل دليل السمع على كونه معرفًا للحكم الشرعي".
والعلة يتوفر لها ما يتوفر للسبب، فهي أيضًا علامة أو أمارة تعرِّف على وجود الحكم، إلا أنها أكثر من ذلك فهي تشتمل على معنى معقول. لذلك تكون العلة سببًا، وليس كل سبب علة. مثال ذلك السرقة، فهي علامة معرِّفة على وجود الحكم وهو وجوب القطع، والزنا علامة معرِّفة على وجود الحكم وهو الجلد أو الرجم. فكانت السرقة سببًا، وكان الزنا سببًا، إلا أن ترتيب العقوبة على الفعل يشتمل على حكمة تصلح للتعليل بها، فلم يكن الوصف علامةً مجردةً عن معنى معقولٍ، فلم يكن مجرد سبب وإنما كان علة [1] .
(1) تجدر الإشارة هنا إلى أن السرقة والزنا وسائر الحدود، وإن كانت عللًا فإنها لا يحصل القياس بها لأن العلة هنا ليست وصفًا في المحل الذي جاء الحكم له، أي ليست جزءًا من المحل، وإنما هي المحل كله. فإذا أردنا تعدية حكم السرقة أو الزنا إلى محل آخر (أي إلى فرع) فهو لا يتعدى إلا إلى سرقة أو زنا. والحكم يؤخذ حينئذٍ بعموم النص وليس قياسًا. والواقعة التي تعطى الحكم نفسه تكون أصلًا لا فرعًا. وتسمى هذه العلل عللًا قاصرة لأنها لا تتعدى إلى فرع. وإنما سميت عللًا لأنها وجد فيها معنى العلة.