فهرس الكتاب
لذلك، فالسبب يكون أحيانًا علة، إلا أنه يجب التنبيه إلى الفرق بينهما في المصطلح الأصولي، فالسبب يوجد الحكم عنده لا به، أما العلة فيوجد الحكم عندها وبها. وكلاهما يكون كذلك (أي سببًا أو علة) بجعل الشارع له كذلك. وإذا أطلق لفظ العلة على السبب من غير أن يكون علة، أي ركن القياس، فهذا من قبيل المجاز اللغوي وليس من قبيل أنها علة تعلل بها الأحكام، قال الآمدي:"والمختار أنه لا بد أن تكون العلة في الأصل بمعنى الباعث أي مشتملة على حكمةٍ صالحةٍ أن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم، وإلا فلو كانت وصفًا لا حكمة فيه، بل أمارةً مجردة، فالتعليل بها في الأصل ممتنع" [1] . وقال:"وما ذكروه من امتناع التعليل بالوصف الطردي إنما يصح لو قيل إن التعليل بالوصف الطردي بمعنى الباعث" [2] . والربط بين قولي الآمدي أعلاه يشير إلى أنه يستجيز إطلاق لفظ العلة على الأمارة المجردة وإن لم تكن ركن قياس.
ومما ينبغي التنبيه إليه بعد التفريق بين العلة والسبب في المصطلح الشرعي، هو أن العلة في المصطلح الشرعي هي سبب بالمعنى اللغوي. إذ كون العلة هي الباعث على الحكم أو الموجب للحكم، يعني أنها يتوصل بها إلى الحكم وهو معنى اشتمال الحكم على معنى معقول، أو على معنى صالحٍ لأن يكون مقصودًا للشارع بشرع الحكم [3] .
المناط:
المناط في اللغة اسم مكان الإناطة، والإناطة: التعليق، قال في لسان العرب:"ناط الشيء ينوطه نوطًا: علَّقه. والنوط: ما عُلِّق" [4] . وقال:"ويقال: نيط عليه الشيء علِّق عليه. قال رقاع بن قيس الأسدي (الطويل) :"
(1) الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام 3/80.
(2) الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام 3/80.
(3) وانظر في التفريق بين العلة والسبب ما ذكره الزركشي في البحر المحيط 4/104 - 105.
(4) ابن منظور، لسان العرب 7/418.