فهرس الكتاب
بلادٌ بهَا نِيطَتْ عَلَيَّ تَمائِمِي وَأَوَّلُ أَرْضٍ مَسَّ جِلْدِي تُرَابَهَا" [1] "
وقد استعمل لفظ المناط في مباحث أصول الفقه بالمعنى اللغوي نفسه.
قال الشيخ جمال الدين الأسنوي [2] :"والمناط اسم مكان الإناطة، والإناطة: التعليق والإلصاق. قال حبيب الطائي:"
بلادٌ بهَا نِيطَتْ عَلَيَّ تَمائِمِي وَأَوَّلُ أَرْضٍ مَسَّ جِلْدِي تُرَابَهَا
أي علقت عليَّ الحروز بها. فلما رُبط الحكم بالعلة وعلق عليها سميت مناطًا" [3] ."
والعلة التي هي ركن القياس ليست هي المناط، ولا المناط هو العلة، ولكن لما ربط الحكم المعلل بعلته وعلق عليها سميت مناطًا، وهي تسمية مجازية، قال الزركشي:"والمناط هو العلة، قال ابن دقيق العيد: وتعبيرهم بالمناط عن العلة من باب المجاز اللغوي، لأن الحكم لما علق بها كان كالشيء المحسوس الذي تعلق بغيره فهو مجاز من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، وصار ذلك في اصطلاح الفقهاء بحيث لا يفهم عند الإطلاق غيره" [4] .
(1) الموضع نفسه. وقد نسب البيت المذكور إلى رقاع بن قيس الأسدي، بينما نسبه الشيخ جمال الدين الأسنوي إلى حبيب الطائي كما هو مبين أدناه.
(2) هو: جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن إبراهيم القرشي الأموي الشافعي الأسنوي. شيخ الإسلام وأستاذ الأئمة الأعلام رئيس الشافعية بالديار المصرية. فقيه أصولي عروضي نحوي. ولد بأسنا بلدة بصعيد مصر الأعلى سنة 704هـ وتوفي بالقاهرة سنة 772هـ. وصلي عليه ثلاث مرات لكثرة المشيعين. أنظر: ترجمته في بداية الجزء الأول من نهاية السول في شرح منهاج الأصول، بهامشه شرح نهاية السول للشيخ محمد بخيت المطيعي، عالم الكتب.
(3) الأسنوي: نهاية السول 4/138.
(4) الزركشي، البحر المحيط 4/227.