فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 734

قال الآمدي:"ولما كانت العلة متعلق الحكم ومناطه فالنظر والاجتهاد فيه إما في تحقيق المناط أو تنقيحه أو تخريجه. أما تحقيق العلة فهو النظر في معرفة وجود العلة في آحاد الصور بعد معرفتها في نفسها... كما في جهة القبلة فإنها مناط وجوب استقبالها... وكون هذه الجهة هي جهة القبلة في حال الاشتباه فمظنون بالاجتهاد والنظر في الأمارات" [1] ، وقال:"كالعدالة فإنها مناط وجود قبول الشهادة... أما كون هذا الشاهد عدلًا فمظنون بالاجتهاد" [2] . وقال:"كالشدَّة المطربة فإنها مناط تحريم الشرب في الخمر، فالنظر في معرفتها في النبيذ هو تحقيق المناط" [3] .

وعلى ذلك فتحقيق المناط هو عملية التحقق من الواقع هل هو الواقع الذي جاء له الحكم أولا. فالحكم وجوب استقبال القبلة، ومتعلَّق الوجوب هو استقبال القبلة. والتحقق من جهة القبلة هو تحقيق المناط، ومعلوم أن جهة القبلة ليست علة للحكم أي للوجوب. وكذلك وصف العدالة في الشاهد، فالشارع اشترط في الشاهد أن يكون عدلًا، والتحقق من عدالته لأجل قبول شهادته أو ردها هو تحقيق المناط، وكذلك الشدة المطربة إن كانت هي الإسكار، فالإسكار هو مناط التحريم والتحقق من كون الشيء مسكرًا أو غير مسكر هو تحقيق المناط.

تنقيح المناط:

قال الآمدي:"وأما تنقيح المناط فهو النظر والاجتهاد في تعيين ما دلَّ النص على كونه علة من غير تعيين، بحذف ما لا مدخل له في الاعتبار مما اقترن به من الأوصاف" [4] .

(1) الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام 3/264 - 265.

(2) الموضع نفسه.

(3) الموضع نفسه.

(4) الموضع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت