فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 734

فبما أن مناط الحكم هو الواقع أو المحل الذي جاء له الحكم، وبما أن الأحكام معللة - عند من يقول بأنه الأصل في الأحكام - فلا بد من وصف في المحل يصلح للتعليل به ولأجله جاء الحكم، وتكون سائر الأوصاف الأخرى في المحل لا تأثير لها في الحكم. مثال ذلك: تحريم الخمر. فكون الشيء خمرًا هو مناط التحريم. وعلى اعتبار أن الأصل في الأحكام التعليل، فلا بد من علة للحكم هي أحد أوصاف الخمر، أي هي وصف في المناط، فإذا نظرنا إلى أوصاف مثل الميوعة أو اللون أو الرائحة نجد أنها غير مناسبة للتحريم، وإذا نظرنا إلى وصف الإسكار نجده مناسبًا للتحريم فيصلح علة - عندهم -.

وعملية إثبات أن الأوصاف الأخرى لا أثر لها في الحكم تسمى تنقيح المناط. وهو معنى نص الآمدي أعلاه. وقال الأسنوي:"تنقيح المناط أي تخليص ما أناط الشارع الحكم به أي ربطه به وعلَّقه عليه وهو العلة" [1] .

تخريج المناط:

قال الآمدي:"وأما تخريج المناط فهو النظر والاجتهاد في إثبات علة الحكم الذي دل عليه النص أو الإجماع دون عليته، وذلك كالاجتهاد في إثبات كون الشدة المطربة هي علة لتحريم شراب الخمر" [2] .

وقال الزركشي:"وأما تخريج المناط فهو الاجتهاد في استخراج علة الحكم الذي دل النص أو الإجماع عليه من غير تعرض لبيان علته أصلًا" [3] . فهو عملية إثبات أو تعيين للوصف الموجود في مناط الحكم والذي هو علة للحكم. وهذا بخلاف التنقيح الذي هو إثبات عدم صلاحية الأوصاف للتعليل ليبقى وصف واحد، فيكون علة من غير إثبات له، ولكن بناء على أن الأصل التعليل بوصف، ولا يوجد سواه فيكون هو العلة.

المبحث الثاني

مسالك العلة وشروطها

تمهيد:

(1) الأسنوي، نهاية السول 4/138. وانظر: الزركشي: البحر المحيط 4/227.

(2) الآمدي، الإحكام 3/265.

(3) الزركشي، البحر المحيط 4/227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت