فهرس الكتاب
وكذلك قد يأتي الوصف في أحد مسالك التعليل، إلا أنه لا يصلح لتعدية الحكم به، لأنه لا بد للوصف من شروط ليصلح عده علة، أو لتعدية الحكم به [1] . فمثلًا: قوله تعالى: { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } [2] ، وقوله تعالى: { (#rك‰ygo±uٹد9 مَنَافِعَ لَهُمْ } [3] ، اللام في النصين للتعليل، ومسلك التعليل هنا هو النص. إلا أن الأوصاف التي جاءت بعد اللام لا تصلح علة للقياس، فدلوك الشمس في الآية الأولى هو أمارة مجردة، فهو سبب وليس علة لوجوب الصلاة. وشهادة المنافع في الحج نتيجة قد تحصل وقد لا تحصل، ولا تصلح علة لوجوب الحج. فالوصفان في الآيتين ليسا بمعنى الباعث. فكون الوصف باعثًا، أي يشتمل على حكمة صالحة لتكون مقصودة للشارع من تشريع الحكم هو أحد شروط العلة. لذلك فإن العلة وإن جاءت في أحد مسالك التعليل، فإنها لا تعد كذلك حتى تتوفر لها شروط. قال الشوكاني:"ولها أربعة وعشرون شرطًا" [4] . وذكر الآمدي تحت عنوان"في شروط علة الأصل"عشرين مسألة [5] . وكتب الأصول حافلة بذكرها ومناقشتها.
وفيما يلي ذكر بعض مسالك العلة وشروطها بالقدر الذي يلزم لإدراك فكرة مقاصد الشريعة عند الشاطبي بناءً على ما تبين في مقدمة هذا الفصل من أن مقاصد الشريعة عنده هي عللها.
مسالك العلة:
المسلك الأول: الإجماع. وذلك كإجماع الصحابة على كون الصغر علة لثبوت الولاية على الصغير في ثبوت ولاية النكاح قياسا ً على ولاية المال. [6]
(1) أنظر: الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام. 3/179.
(2) سورة الإسراء، 78.
(3) سورة الحج، 28.
(4) الشوكاني إرشاد الفحول، ص 207. وقد توسع الزركشي في ذكر هذه الشروط الأربعة والعشرين في كتابه البحر المحيط، 4/119 - 140.
(5) أنظر: الآمدي، الإحكام، 3/179.
(6) أنظر: المرجع نفسه، 3/222.